تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الداية. فأعلمه الحال، فسير جندة معه وباغتوا أولئك الترکان وجوسلين معهم، فأخذوه أسيرة، وأحضروه عنده. وكان أسره من أعظم الفتوح لأنه كان شيطانة عاتية شديدة على المسلمين، قاسي القلب، وأصيبت النصرانية كافة بأسره.

ولما أسر، سار نور الدين إلى قلاعه في شمال حلب. فملكها وهي: تل باشر وعين تاب وإعزاز وتل خالد رقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن البارة وكفرسود و كفرلاتا ودلوك ومرعش ونهر الجوز، وغير ذلك من أعماله. وقد تم فتح ذلك كله في مدة يسيرة. وكان نور الدين كلما فتح حصنا نقل إليه من كل ما تحتاج إليه الحصون خوفا من نكثة تلحق المسلمين من الفرنج. فتكون بلادهم غير محتاجة إلى ما يمنعها من العدو (*)

حاول الفرنج في السنة التالية (547 ه = 1152 م) استعادة ما فتحه نور الدين من بلاد جوسلين، فجمعوا جموعهم وساروا لقتاله، ووقعت معركة عند (دلوك). واقتتل الفرنج و المسلمون أشد قتال رآه الناس. وصبر الفريقان، ثم انهزم الفرنج وقتل منهم وأسر كثير، وعاد نور الدين إلى دلوك ففتحها وأعادها إلى حكم المسلمين، **

(*) أكثر الشعراء من مدح نور الدين لما قام به من أعمال - من ذلك قول القيسراني من قصيدة طويلة: كما أهدت الأقدار القمص أسره وأسعد قرن من حواملك الأسر طغى وبغي عدوا على غلوائه فأويق الكفر أن عدواه والكفر وأمست عزاز کاسمها بك عزة تشق على النسرين لو أنها وکر فسر و املك الدنيا ضياء وبهجة فبالأفق الداجي إلى ذا السنافقر كأني بهذا العزم لافل حده وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر وقد أصبحت البيت المقدس طاهرة وليس سوى جاري الدماء له طهر

(**) مما قيل في نصر نور الدين على الفرنج أعدت بعمرك هذا الأنيق

فتوح الني وأعمارها فواطأت يا حبذا أحدها وأسررت من بدر أبدارها وكان مهاجرها نابعي سك وأنصار رأيك أنصارها

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٣٣