سلمت البلاد لصاحب الموصل، وحينئذ يفعل بكم ويصنع. فإذا لقيناه، وهزمناه، طمع السلطان فينا، وقال: هذا الذي كانوا يعظمونه ويحتمون به وإذا به أضعف منهم. وإن هو هزمنا طمع فيه الفرنج وقالوا: إن الذين يحتمي بهم هم أضعف منه وقد هزمهم وبالجملة.
وأشار عليهم بالصلح، وسار هو إليه واصطلح معه. وسلم نور الدين بلدة سنجار إلى أخيه قطب الدين، وتسلم مقابل ذلك مدينة حمص والرحبة - الميادين حاليا. ولم يكن نور الدين بريد غير ذلك، وعاد نور الدين إلى حلب، وحمل معه ما كان قد ادخره أبوه - عماد الدين - من الخزائن، وكانت كثيرة جدا.
صار باستطاعة نور الدين متابعة جهده وجهاده ضد الفرنج الصليبيين، فقاد جيشه إلى - حارم - وخاض معركة قاسية، أنزل الله فيها نصره على المسلمين، وقتل أمير انطاكية. وفي السنة التالية (545 ه = 1150 م) نجح نور الدين بفتح حصن أفامية.
جابه نور الدين محمود مأزقة من مآزق الحرب الصعبة (سنة 546 ه = 1151 م) عندما سار بجيشه لقتال جوسلين الذي كان فارس الفرنج غير مدافع، وقد جمع الشجاعة والرأي، فلما علم بتحرك نور الدين جمع الفرنج فأكثر، والتقى بجيش نور الدين واقتتلوا شمال حلب. فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر جمع كثير، و كان في جملة من أسر سلاح نور الدين، فعمل - جوسلين - على ارسال سلاح نور الدين إلى ملك قونية - مسعود بن قلج ارسلان - وقال له:
، هذا سلاح زوج ابنتك، وسياتيك بعده ما هو أعظم منه.
فلا علم نور الدين بذلك، عظم عليه الأمر، وأعمل الحيلة على جوسلين، وهجر الراحة ليأخذ بثأره، وأحضر جماعة من أمراء التركمان. وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين وسلموه إليه إما قتيلا أو أسيرة، لأنه علم أنه متى قصده بنفسه احتمي مجموعه وحصونه، فجعل التركمان عليه العيون، فخرج متصيدة، فلحقت به طائفة منهم، وظفروا به. فصانعهم على مال يؤدية إليهم، فأجابوه إلى إطلاقه إذا أحضر المال، فأرسل في إحضاره، فمضى بعضهم إلى نائب نور الدين بحلب - أبو بكر بن