تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانتقلوا إلى الهجوم. غير أن طريق الصراع لا زال طويلا وشاقة. ولكن معالم الطريق باتت واضحة كل الوضوح، وظهر ذلك من خلال اعمال نور الدين محمود وانجازاته.

أراد الفرنج القيام بتظاهرة قوة للتعويض عن هزائمهم، فحشدوا جموعهم وساروا إلى حلب للإغارة عليها. فعلم نور الدين فسار إليهم بجيشه، والتقوا - ببغري - القريبة من حلب، واقتتلوا اقتتالا شديدا، وأجلت المعركة عن انهزام الفرنج وقتل كثير منهم، وأسر جماعة من مقدميهم. ولم ينج من ذلك الجمع إلا القليل، وأرسل من الغنيمة والأساري إلى أخيه سيف الدين وإلى الخليفة ببغداد. وإلى السلطان مسعود وغيرهم (*).

لقد كان على نور الدين محمود بعد ذلك أن ينصرف لبعض المشكلات الداخلية. فقد توفي أمير الموصل، سيف الدين غازي بن أتابك بن زنكي (سنة 544 ه = 1199 م) فتولى أخوه (قطب الدين مودود) إمارة الموصل، الأخ الأصغر لنور الدين محمود. ويظهر أن نور الدين كان يخشي خروج أخيه على طاعته، فانطلق مسرعا إلى سنجار، وليس معه إلا قوة صغيرة من الفرسان الخفيفة، حيث حصل على الدعم اللازم الذي يمكنه من التحرك إلى الموصل. واجتمع قطب الدين مع أركان دولته، وحشد جيشه وسار إلى سنجار وهو يقصد سنجار. واجتمع قطب الدين بأركان دولته، وقال لهم:

اليس من الرأي قتال نور الدين فنحن الذين عظمنا مكانته عند السلطان وما يقوم به من الغزو، وجعلنا أنفسنا دونه. كما أنه هو الذي أظهر للفرنج عظمتنا وقوتنا، وأنه تابع لنا، وهو لا يزال يقول لهم: إن كنت كما أحب وإلا

(*) وقال ابن القيسراني في هذه الوقعة قصيدة طويلة، مطلعها: با لبت أن الصد مصدود أولا فلبت النوم مردود وكيف لا يثنى على عبشااله محمود والسلطان محمود. وصارم الإسلام لا ينشي إلا وثلو الكفر مقدود. مکارم لم نك موجودة إلا ونور الدين موجود. وکم له من وقعة بومها عند الملوك الكفر مشهود.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٣١