تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - التحول الحاسم.

بدأ نور الدين محمود عهده بمواجهة الحملة الصليبية التي توجهت إلى دمشق - وهي الحملة الصليبية الثانية - على أمل التعويض عن ضياع إمارة الرها من قبضة الفرنج. واستطاع المسلمون احباط هجوم الفرنج وتدمير قواتهم، بفضل تعاون أمير دمشق

معين الدين أنز) مع نور الدين محمود. وما إن انزاح الخطر عن دمشق، حتى سار نور الدين إلى (حصن العزيمة) لإعادة فتحه وانتزاعه من قبضة الفرنج. وكان السبب في ذلك هو أن ملك الألمان كان قد اصطحب معه في الحملة الصليبية الثانية، ابن حاكم طليطلة - الفونسو - والذي كان جده قد استولى على طرابلس الشام وحصن العزيمة. فأراد هذا الابن اتخاذ حصن العزيمة مقرا له لتكوين امارة صليبية يحكمها. فسار إليه نور الدين ومعه معين الدين أنز، وأرسلا إلى سيف الدين - وهو بحمص - يستنجدانه، فأمدهما بجيش كثيف، فنازلوا الحصن وحصروه وبه ابن الفونسو - الفنش - فامتنع به، وزحف إليه المسلمون غير مرة، وتقدم إليه النقابون فنقبوا السور، فاستسلم حينئذ من به من الفرنج، وملکه المسلمون، وأخذوا كل من به من فارس وراجل وصبي وامرأة - وفيهم ابن الفنش - وأخربوا الحصن (سنة 543 ه = 1148 م) وعادوا إلى سيف الدين. وكان مثل ابن الفنش کا قيل: اخرجت النعامة تطلب قرنين فعادت بغير أذنين،.

لقد كان ذلك تحولا حاسما في خط مسار الحرب ضد الفرنج، إذ استطاع المسلمون تدمير أكبر حشد للفرنج على أبواب دمشق، وأحبطوا أهداف الحملة الصليبية الثانية،

= طرفة من بلده. وأشاع الأمن في بلاده، وعانى في حياته كثيرا من الخطوب، نا أصابه الوهن ولا الضعف، واستعان بالاكفاء من الرجال ممن عرف تقواهم وعدهم في الرعية وحسن سباستهم للأمور. وكان عماد الدين يساوي عسكره في مأكله ومشربه و مسيره ونومه، ويسبقهم في خوض غمار الحرب.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٣٠