الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن طغتكين - بقتله وهو على فراشه. فعمل (سعين الدين أنز) على استدعاء أخيه جمال الدين محمد بن بوري الذي كان يحكم بعلبك ليملك دمشق بعد أخيه. فحضر في أسرع وقت، ودخل البلد، وحلف له الجند وأعيان الرعية. وسكن الناس، وفوض أمر دولته إلى (معين الدين أنز) وزاد في علو مرتبته وكان أنز خيرا عاق" حسن السيرة فجرت الأمور عنده على أحسن نظام
لم يكن عماد الدين زنكي بحاجة لما يحفزه للعمل، غير أن رسالة من زوجته (زمرد خاتون) (*) والتي هي أم شهاب الدين محمود بن تاج الملوك - المقتول - وصلت إلى عماد الدين أعلمته فيها شدة وجدها لقتل ولدها وحزنها عليه، وطلبت إليه أن يقصد دمشق ويطلب بثأر ولدها. فلما قرأ عاد الدين الرسالة التي جاءته من حلب، وكان يومها بديار الجزيرة، بادر في الحال من غير توقف ولا تريث، وسار مجدا لجعل ذلك طريقة إلى ملك البلد، وعبر الفرات عازمة على قصد دمشق، فاحتاط من بها واستعدوا واستكثروا من الذخائر، ولم يتركوا شيئا مما يحتاجون إليه إلا وبذلوا الجهد في تحصيله، وأقاموا ينتظرون وصوله إليهم، فتركهم وسار إلى بعلبك بعد أن حاول إغراء (معين الدين أنز) لتسليم دمشق مقابل بذول عظيمة يقدمها له فرفض
(*) هي زمرد خانون ابنة جاولي - من زعماء التركمان - تزوجها تاج الملوك بوري. فولدت له شمس الملوك اسمعيل و جمال الدين محمد وشهاب الدين محمود. وكان هناك رجل اسمه يوسف بن فيروز - قد نتمكن من أمور الدولة أيام بوري ثم في أيام ابنه اسمعيل بعده واتهم بأم شمس الملوك، فأراد شمس الملوك قتل أمه، فبلغها الخبر، فقتلته خوفا منه والله أعلم. وعلى كل حال فقد عمل أمير من أمراء دمشق - واسمه ترواش - على قتل يوسف بن فيروز صنة 530 ه. ولما رأى أتابك عاد الدين زنكي تمكنها من الحكم، أرسل إلى صاحب دمشق شهاب الدين يخطب إليه أمه ليتزوجها، وحلت إليه وهو في حمص فتزوجها سنة 532 ه. وإنما حمله على التزوج بها أن يلك دمشق بالاتصال إليها، فلا تزوجها خاب أمله ولم يحصل على شيء، فأعرض عنها. فلا قتل عماد الدين زنكي سنة 041 م. عادت من حلب إلى دمشق، ثم زارت بغداد، وسارت من هناك إلى الحجاز، وجاورت بمكة سنة، ثم جاءت فأقامت بالمدينة النبوية حتى ماتت سنة 607 ه. 1191 م كانت كثيرة البر والصدقات والصلاة والصوم، وهي أخت الملك دقاق بن تتش لأمه: وقد بنت مدرسة الخاتونية خارج دمشق - وإلى الغرب منها، وقل ما بيدها في آخر أيام حياتها حتى أنها كانت نتفوت من عملها في غربلة القمح
والشعير.