تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبرص، وعبر ميناء الإسكندرونة، فحصر مدينة انطاكية، وضيق على أهلها، فترددت الرسل بين صاحب انطاكية - ريموند - وبين ملك الروم، و تصالحا، ورحل ملك الروم إلى بغراس. وتوجه منها إلى بلاد الشام (سنة 532 ه = 1137 م) وخاف الناس خوفا عظيما، وقصد ملك الروم (بزاغة) فحصرها، وهي مدينة لطيفة على ستة فراسخ من حلب. فمضى جماعة من أعيان حلب إلى أتابك عماد الدين زنكي فاستغاثوا به واستنصروه، فسير معهم كثيرا من جنده، فدخلوا إلى حلب ليمنعوها من الروم إن

حصروها. ثم إن ملك الروم قاتل بزاعة ونصب عليها منجنيقات، وضيق على من بها، فملكها بالأمان، ثم غدر بأهلها فقتل منهم وأسر وسبي، وكان عدة من جرح فيها من أهلها خمسة آلاف وثمانمائة نفس، وتنصر قاضيها وجماعة من أهلها - نحو أربعمائة نفس - وأقام الروم بعد ملكها عشرة أيام يتطلبون من اختفى، فقيل لهم إن جمعة كثيرا من أهل هذه الناحية قد نزلوا المغارات، فدخنوا عليها وهلكوا في المغاير. ثم رحلوا إلى حلب من الغد في خيلهم ورجلهم، فخرج إليهم أحداث حلب فقاتلوهم قتالا شديدا، فقتل من الروم وجرح خلق كثير، وقتل بطريق جليل القدر عندهم، وأقاموا ثلاثة أيام، فلم يروا فيها طمعا، وعادوا خاسرين، فرحلوا إلى قلعة الأثارب، فخاف من فيها من المسلمين فهربوا عنها، فملكها الروم، وتركوا فيها سبايا بزاغة، والأسري، ومعهم جماعة من الروم يحفظونهم ويحمون القلعة. فلما علم حاكم حلب. الأمير أسوار - رحل فيمن عنده من العسكر إلى الأثارب. فأوقع بمن فيها من الروم فقتلهم، وخلص الأسرى والسبي وعاد بهم إلى حلب. أما عماد الدين، فإنه نظم قوة خفيفة من الفرسان، لمطاردة مؤخرات الروم، وقطع الإمداد عنهم، فسار ملك الروم إلى شيزر وحصرها وأقام عليها أربعين يوما، فلما فشل في فتحها، ترك المجانيق وآلات الحصار، وعاد إلى بلاده.

أصبحت معظم بلاد الشام تحت حكم عماد الدين زنكي، وقد حاول ضم دمشق الحكمه وحصرها - كما سبق ذكره. غير أنه فشل في مسعاه، فلما كانت سنة 533 ها - 1138 م، شهدت دمشق أحداثا مثيرة، اجتذبت إليها إنتباه عماد الدين زنگي. وحملته على إعادة المحاولة لضم دمشق إليه. فقد قام غلان صاحب دمشق - شهاب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٢٥