تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغنائم، واتصل الخبر بالفرنج، فانزعجوا ورحلوا في الحال، لا يلوي أخ على أخيه، وطلبوا بلادهم. وأما شمس الملوك فإنه عاد إلى عسكره على غير الطريق الذي سلكه الفرنج. فوصل سالمه. ورأى الفرنج بلادهم خرابا ففت في أعضادهم وتفرقوا، وراسلوا في تحديد الهدنة، فهاد نهم شمس الملوك. ويظهر أن (شمس الملوك) قد شعر أن صراع دمشق ضد الفرنج قد استنزف قدرتها، فكتب إلى عماد الدين زنكي، وعرض عليه تسليم دمشق إليه واستحثه على سرعة الوصول. وأخلى المدينة من الذخائر والأموال ونقل الجميع إلى مقر قيادته. وتابع ارسال الرسل إلى زنكي يحثه على الوصول إليه. وقال له: «إن أهملت المجيء سلمت البلد إلى الفرنج». فسار زنكي. وشاع الخبر، فامتعض أصحاب أبيه وجده، وأقلقهم. وذكروا الحال لوالدته، فساءها ذلك، ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر. ثم إنها ارتقبت الفرصة في الخلوة من غلمانه، فلما رأته على ذلك أمرت غلمانه بقتله، فقتل، وأمرت بإلقائه على موضع في الدار ليشاهده غلمانه وأصحابه، ولما قتل (شمس الملوك) (*) ملك بعده أخوه شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري. وأثناء ذلك كان عماد الدين زنكي قد تحرك بجيشه من الموصل، وعبر الفرات، استجابة لدعوة شمس الملوك، وأرسل الرسل للاتفاق على قواعد التسليم، فرأى الرسل أن الموقف قد تبدل بقتل شمس الملوك، وقد استقبل أمير دمشق الجديد رسل عماد الدين استقبالا لائقة، وأكرمهم، وأعادهم بأجمل هيئة. ونقل الرسل إلى عماد الدين ما رأوه من استقرار الوضع في دمشق، وأن الكلمة متفقة بين أهلها على الطاعة. فلم يحفل عماد الدين بما سمعه، وسار إلى دمشق، فنازها وحصرها، وأجفل أهل السواد إليها، واجتمعوا فيها على محاربته. ونزل عماد الدين أولا شمالي دمشق، ثم انتقل إلى ميدان الحصى، وزحف وقاتل، فرأى قوة ظاهرة وشجاعة عظيمة واتفاقا تامة على محاربته، وقام (معين الدين أنز) مملوك طغتكين جد أمير دمشق بإدارة

(*) شمس الملوك اسمعيل ابن تاج الملوك بوري بن طغتكين (509 - 529 ه = 1112 - 1134 م) أظهر كفاءة قبادبة عالية في الحرب. مع صغر سنه - ولكنه ركب طريقة من الظلم ومصادرات العال وغيرهم في أعمال البلد، وبالغ في العقوبات لاستخراج الأموال. وظهر منه بغل زائد ودناءة نفس ولهذا فرح أهل الشام - حتي خاصته. عندما تم قتله.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٢٢