أسوار تنظيم قواته وخرج إليه فيمن معه من العسكر. فوقع على طائفة منهم، فأوقع بهم، وأكثر القتل فيهم والأسر. فعاد من سلم من الفرنج منهزمة إلى بلادهم. وانجبر ذلك المصاب بهذا الظفر. ودخل أسوار حلب ومعه الأسري ورؤوس القتلى وكان يوما مشهودة. ثم إن طائفة من الفرنج من الرها قصدوا أعمال حلب للاغارة عليها، فسمع بهم أسوار، فخرج إليهم، وأوقع بهم، وقتلهم عن آخرهم في بلد الشمال، وأسر من لم يقتل، وعاد و جنده إلى حلب سالمين.
لقد تحول الموقف المصلحة المسلمين، ووجد المسلمون أن لديهم القدرة لمهاجمة بلاد الفرنج. فخرج جمع كبير من التركمان من الجزيرة، وأغاروا على بلاد طرابلس، فخرج القتالهم القمص - الكونت - صاحب طرابلس في جموعه، فانسحب التركمان وأفسحوا له المجال لمطاردتهم ثم عادوا إليه وقاتلوه فهزموه، وأكثروا القتل في جنده، ومضى هو ومن سلم معه إلى قلعة بعرين، فتحصنوا بها وامتنعوا عن التركمان، فحصرهم التركمان فيها، فلما طال الحصار عليهم، نزل صاحب طرابلس ومعه عشرون فارسا من أعيان أصحابه سرا، فنجوا وساروا إلى طرابلس، وترك الباقين في بعرين لحمايتها والدفاع عنها. فلما وصل إلى طرابلس كاتب الفرنج، فاجتمع عنده منهم خلق كثير، وتوجه بهم نحو التركمان لابعادهم عن بعرين. فلما علم التركمان بذلك، تصدرهم وقاتلوهم، وقتل بينهم خلق كثير، وأشرف الفرنج على الهزيمة. فجمعوا نفوسهم وعادوا على حمية إلى رفنية، فتعذر على التركمان اللحاق بهم إلى وسط بلادهم، فعادوا عنهم راجعين.
تابع شمس الملوك اسمعيل جهاده في الجنوب. فقاد جيشه في السنة التالية (528 ها = 1133 م) واستولى بهجوم مباغت على شقيف نيرون في الجبل المطل على بيروت وصيدا. وعظم أخذه على الفرنج، فجمعوا عساکرهم، وساروا إلى حوران فخربوا أمهات البلد ونهبوا أماكنهم. وكان شمس الملوك لما رآهم يجمعون، جمع هو أيضا وحشد، وانضم إليه جمع كثير من التركمان وغيرهم، فنزل بإزاء الفرنج. وجرت بينهم مناوشة استمرت عدة أيام. ثم إن شمس الملوك نهض ببعض عسكره، وترك الباقي قبالة الفرنج وهم لا يشعرون، وقصد بلدهم طبرية والناصرة وعكا وما يجاورها من البلاد، فنهب وخرب وأحرق وسبي النساء والذرية، وامتلأت أيدي من معه من