تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حارم وهادئوه، فأجابهم إلى ذلك. وعاد عنهم وقد استدار المسلمون بتلك الأعال، وضعفت قوى الكافرين، وعلموا أن البلاد قد جاءها ما لم يكن لهم في حساب، وصار قصار اهم حفظ ما بأيديهم، بعد أن كانوا قد طمعوا في ملك الجميع.

عندما كانت الأمور تسير بنجاح في الشمال، سارت الأمور في الجنوب على الاتجاه المضاد، فقد نجح الباطنية في طعن حاكم دمشق - تاج الملوك بوري بن طغتكين. وجرحوه جرحين، برأ أحدهما، وتنسر الأخر، وبقي فيه ألمه، إلا أنه يجلس للناس وير کب معهم على ضعف فيه. فلما كانت السنة التالية (529 ه = 1131 م) اشتد ضعف تاج الملوك بوري وتوفي، ووصى بالملك بعده لولده شمس الملوك اسمعيل، وطمع الفرنج بشمس الملوك واستضعفوه، وعزموا على نقض هدنة كانت قائمة بينهم، فتعرضوا إلى أموال جماعة من تجار دمشق - بمدينة بيروت. وأخذوها. فشکي التجار إلى شمس الملوك، فراسل في إعادة ما أخذوه، وكرر القول فيه، فلم پردوا شيئا. فحملته الأنفة من هذه الحالة والغيظ على أن جمع عسكره وتأهب، ولا يعلم أحد أين يزيد، ثم سار وسبق خبره (سنة 527 ه = 1132 م) و نزل على بانياس و قاتله الساعته، وزحف إليه زحفة متتابعة، وكان الفرنج غير متأهبين، وليس في قلعة بانياس من المقاتلة من يحميها، وقرب من سور المدينة، وترجل بنفسه، وتبعه الناس من الفارس والراجل، ووصلوا إلى السور فنقبوه، ودخلوا البلد عنوة، والتجأ من كان من جند الفرنج إلى الحصن، وتحصنوا به. فقتل من البلد كثيرا من الفرنج وأسر كثيرة، ونهبت الأموال، وقاتل القلعة قتالا شديدة، ليلا ونهارا، حتى فتحها بالأمان، وعاد إلى دمشق. أما الفرنج فإنهم لما سمعوا نزوله على بانياس شرعوا يجمعون عسكرة يسيرون إليه، فأتاهم خبر فتحها، فبطل ما كانوا فيه.

بينما كان شمس الملوك اسمعيل يقوم بعملياته الناجحة في الجنوب، كان ملك الفرنج - ملك القدس - قد خرج بخيالته ورجالته من القدس، وسار بهم إلى أطراف أعمال حلب. فلا علم نائب عماد الدين زنكي في حكم حلب - الأمير أسوار - خرج بجيشه، وانضم إليه كثير من الترکان، فاقتتلوا عند قنسرين، فقتل من الطائفتين جماعة كثيرة. وانهزم المسلمون إلى حلب، وتردد ملك الفرنج في أعمال حلب. فأعاد الأمير

فن الحرب - الحروب الصليبية مه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٢٠