تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - الزنكيون وقيادة الجهاد.

انطلق الزنكيون من الموصل، وشرعوا في حشد القوي وتنظيمها، ولما فرغ عاد الدين زنگي من أمر البلاد الشامية - حلب وأعيالها وما ملکه. وقرر قواعده، عاد إلى الموصل وديار الجزيرة، ليستريح عسكره. ثم أمرهم بالتجهز للغزاة، فتجهزوا وأعدوا واستعدوا، وعاد إلى الشام، وقصد حلب، فقوي عزمه على قصد حصن الأثارب ومحاصرته لشدة ضرره على المسلمين. وهذا الحصن بينه وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ، بينها وبين أنطاكية. وكان من به من الفرنج يقاسمون حلب على جميع أعمالها الغربية. فسار عماد الدين إليه ونازله. فلما علم الفرنج بذلك، جمعوا فارسهم وراجلهم، وعلموا أن هذه وقعة لها ما بعدها. فحشدوا وجمعوا ولم يتركوا من طاقتهم شيئا إلا واستنفذوه، فلما فرغوا من أمرهم، ساروا نحوه، فاستشار عماد الدين أصحابه فيها يفعل، وكل أشار بالعود عن الحصن، إذ أن لقاء الفرنج في بلادهم خطر لا يدري على أي شيء تكون العاقبة. فقال لهم عماد الدين:

إن الفرنج متى رأونا قد عدنا من أيديهم طمعوا وساروا في أثرنا، وخربوا بلادنا، ولا بد من لقائهم على كل حال ..

ثم ترك الحصن، وتقدم إليهم، فالتقوا واصطفوا للقتال، وصبر كل فريق لخصمه. واشتد الأمر بينهم، ثم أن الله تعالى أنزل نصره على المسلمين، فظفروا، وانهزم الفرنج أقبح هزية. ووقع كثير من فرسانهم في الأسر. وقتل منهم خلق كثير. وتقدم عماد الدين إلى عسكره بالإنجاز، وقال: وهذا أول مصاف عملناه معهم، فلنذتهم من بأسنا ما يبقى رعبه في قلوبهم .. وعاد عماد الدين بعد المعركة إلى حصن الأثارب ففتحه عنوة، وقتل وأسر كل من فيه. وأخربه وجعله دكا. ثم سار منه إلى قلعة حارم - وهي بالقرب من أنطاكية. فحصرها، فبذل أهلها - الفرنج - نصف دخل بلد

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠١٩