تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسمه ذات البقل من أعمال حلب، فاقتتلوا واشتد القتال، وانتصر المسلمون.

ثم اجتمع ايلغازي وأتابك طغتكين - صاحب دمشق، وحصروا الفرنج في معرة قنسرين يوم وليلة.

ثم أشار طغتكين بالافراج عن الفرنج حتى لا يدفعهم اليأس إلى أن يستقتلوا ويخرجوا إلى المسلمين، وربما يظفرون بهم. وكان طغتكين يخاف من جودة خيل الفرنج، ومن سرعة انصراف التركمان، وكان إيلغازي بدوره لا يطيل المقام في بلد الفرنج، لأنه كان يجمع التركمان للطمع، فيحضر أحدهم ومعه جراب فيه دقيق وشاة، ويعد الساعات الغنيمة يتعجلها ويعود. فإذا طال مقامهم تفرقوا. ولم يكن لدي - ايلغازي - من الأموال ما يفرقها عليهم. ولهذا أخذ بنصيحة طغتكين، وأفرج هم. ثم عاد ايلغازي إلى حلب، ورجع طغتكين إلى دمشق.

تابع الفرنج تحدياتهم واستفزازاتهم، وتابع المسلمون تصديهم للعدوان ومقاومتهم اله. ففي السنة ذاتها توجه جيش من الروم، بقيادة عفراس الرومي، فاصطدم بجيش من المسلمين بقيادة بلك بن أرتق عند قلعة سرمين. وانتصر المسلمون، وقتل من الروم خمسة آلاف رجل وأسر عفراس و كثير من جنده. كما قام صاحب الرها. جوسلين - بالاغارة على جيوش العرب والتر کان، وكانوا نازلين بصفين غربي الفرات، وغنم من أموالهم و خيلهم ومواشيهم شيئا كثيرة، ولما عاد خرب بزاغة، ومقابل ذلك، استطاع أمير دمشق - طغتكين - أن يفرض سيطرته على بلدة تدمر وقلعة الشقيف.

بقيت الموصل هي مركز القوى الأكثر أهمية في الصراع ضد الفرنج، غير أن الاضطرابات التي وقعت في بداية حكم السلطان محمود بن محمد بن ملکشاه ابن ألب أرسلان. فلا استقر له الأمر، أخذ في البحث عمن يستطيع سد هذا الثغر، وقرر تعيين أقسنقر البرسقي أميرة على مدينة الموصل وأعمالها وما ينضاف إليها كالجزيرة وسنجار (سنة 515 ه = 1121 م) وأمره بمجاهدة الفرنج، وأخذ البلاد منهم، وأرسل إلى سائر الأمراء بطاعته، فسار السنقر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠١٥