جهاتهم، وأخذوهم بالسيف من سائر نواحيهم. فلم يفلت منهم غير نفز بسير، وقتل الجميع وأسروا، وكان في جملة الأسرى نيف وسبعون فارسا من مقدميهم. وحملوا إلى
حلب. فبذلوا في نفوسهم ثلاثمائة ألف دينار. فلم يقبل منهم. وغنم المسلمون منهم الغنائم الكثيرة (*)، ثم تجمع من سلم من المعركة مع غيرهم فلقيهم ايلغازي أيضا فهزمهم، وفتح منهم حصن الأثارب وزردنا وعاد إلى حلب. تعرض الفرنج لهزيمة مماثلة في الجنوب، في هذه السنة ذاتها (513 ه = 1119 م) وذلك عندما خرج قائد حامية تل باشر - الكونت جوسلين - بقوة من مائتي فارس، أغار بها على طائفة من قبيلة
طي يعرفون - ببني خالد - بالقرب من طبرية. فأخذهم وأخذ غنائمهم وسألهم عن بقية قومهم من بني ربيعة، فأخبروه أنهم من وراء الحزن بوادي السلالة بين دمشق وطبرية فدفع جوسلين قوة من مائة وخمسين فارسة من أصحابه وسار هو في خمسين فارسة على طريق آخر، وواعدهم الفجر ليباغتوا بني ربيعة. وعلم بنو ربيعة ذلك وأرادوا الرحيل، فمنعهم أميرهم وكانوا في مائة وخسين فارسة. فوصلهم المائة وخمسون من الفرنج معتقدين أن جوسلين قد سبقهم، أو أنه سيدر کهم، فأضل الطريق، وتساوت القوتان، فاقتتلوا وطعنت العرب خيولهم، فجعلوا أكثر مهم رجالة - مشاة - وظهر من أميرهم شجاعة وحسن تدبير وجودة رأي، فقتل من الفرنج سبعون وأسر إثنا عشر من مقدميهم، بذل كل واحد في فداء نفسه ما جزيلا، وعدة من الأسرى، وأما جوسلين فإنه ضل في الطريق، وبلغه خبر الوقعة، فسار إلى طرابلس، فجمع بها جمعا، وسار بهم ليلا إلى عسقلان، وأغار على بلدها، فهزمه المسلمون هناك فعاد مفلولا.
عمل الخليفة المسترشد بالله على ارسال. خلعة - إلى نجم الدين ابلغازي - سنة 014 ه = 1120 م) مع شكره على ما يفعله من غزو الفرنج. وسار ايلغازي لقتال الفرنج وقد حشد جيشا كبيرا، فاصطدم بالفرنج عند موضع
(*) أكثر الشعراء من مدح أيلغازي لما حققه من نصر، ومما قيل في هذا التصر: قل ماتشاء فقولك القبول وعليك بعد الخالق التعويل واستبشر القرآن حين نصرته ويکي لففد رجال الانجيل