تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبينا هو بحلب، أتاه الخبر بأن الفرنج قصدوا حوران من أعمال دمشق. فنهبوا وقتلوا وسبوا وعادوا. فاتفق طغتكين و إيلغازي على أن يعود طغتكين إلى دمشق وحماية بلاده. وعود ايلغازي إلى ماردين وجمع العساکر، والاجتماع على حرب الفرنج. فصالح ايلغازي من يليه من الفرنج. وعبر إلى ماردين لجمع العساكر. كما عمل - إيلغازي - على إرسال رسول الى بغداد لاستنفار المسلمين على الفرنج، وذكر ما فعله الفرنج بالمسلمين في الديار الجزرية، وأنهم ملكوا قلعة عند الرهاء، وقتلوا أميرها ابن عطير، فسيرت بذلك الكتب الى السلطان محمود الذي كان منصرفة لاخضاع تمرد أخيه طغرل في سارة وزنجان. وأفاد الفرنج من غياب ايلغازي، فساروا مجموعهم من أنطاكية، وملكوا بزاغة وغيرها، وأخربوا بلد حلب و نازلوها. ولم يكن بحلب من الذخائر ما يكفيها شهرا واحدا، وخافهم أهلها خوفا شديدا، ولو مكنوا من القتال لم يبق بها أحد، لكنهم منعوا من ذلك، وصانعوا الفرنج، ووافقوا على أن يقاسموا الفرنج على أملاكهم التي بباب حلب، وأرسل أهل حلب إلى بغداد يستغيثون ويطلبون النجدة فلم بغاثوا، وأثناء ذلك كان ايلغازي قد نجح في حشد عشرين ألفا من العساكر ومن المتطوعة للغزاة. فسار مهم من ماردين إلى الشام عازمة على قتال الفرنج، فلما علم الفرنج قوة عزم المسلمين على لقائهم. وكانوا ثلاثة آلاف فارس و تسعة آلاف راجل - ساروا فنزلوا قريبا من الأثارب - بوضع يقال له تل عفرين - بين جبال ليس لها طريق إلا من ثلاث جهات. وظن الفرنج أن أحدا لا يسلك إليهم لضيق الطريق، فأخلدوا إلى المطاولة - المماطلة. و كانت تلك هي عادتهم كلما رأوا قوة من المسلمين، وراسلوا ايلغازي وقالوا له:

لا تتعب نفسك بالمسير إلينا، فنحن واصلون إليك ..

فأعلم أصحابه بما قالوه واستشارهم فما يفعل، فأشاروا بالركوب من وقته وقصدهم، ففعل ذلك، وسار إليهم، ودخل المسلمون من الطرق الثلاثة، ولم تعتقد الفرنج أن احدا يصل إليهم لصعوبة المسلك، فلم يشعروا إلا وأوائل المسلمين قد انقضت عليهم، فحمل الفرنج حملة منكرة، فولوا منهزمين، فلقوا باقي العسكر متتابعة، فعادوا معهم. وجرى بينهم حرب شديدة، وأحاطوا بالفرنج من جميع

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠١٣