تنظيم سلطته، وتسوية الصراعات التي عادة ما كانت تنشب بين الإخوة المتنافسين على السلطة والحكم. علاوة على تلك الصراعات التي كانت تنشب بصورة طبيعية أو غير طبيعية مع الطامعين بحكم هذا الاقليم أو ذاك. هذا فما كان الصراع مع الفرنج يتطور باستمرار على الجبهات الأخرى. ففي هذه السنة (511 ه) قاد ملك القدس بجيشه وسار به إلى مصر، وبلغ تنيس، وسبح في النيل، فانتقض جرح كان به، فلما أحس بالموت عاد إلى القدس، ولم يلبث أن مات (سنة 512 ه) وأوصى بغدوين - بلدوين - بالحكم من بعده للكونت بردويل صاحب الرها السابق. وكان هذا الكونت قد جاء إلى القدس لزيارة بيعة قيامة - كنيسة القيامة. فتصادف مجيئه مع وفاة بغدوين، فتسلم أمور المملكة. وخلال هذه الفترة، كان أمير دمشق طغتكين قد سار بجيشه من دمشق لقتال الفرنج، فنزل باليرموك. ولما كان الملك الجديد للفرنج - بردويل - يحتاج لفترة من الاستقرار، فقد ارسل الرسل إلى طغتكين بطلب المهادنة، فاشترط طغتكين إلى الفرنج التخلي له عن جبل عوف والحنانة والصلت والغور، فرفض الفرنج، فسار طغتكين إلى طبرية، فنهبها وما حولها، وسار منها إلى عسقلان التي كانت تحت حكم المصريين و بها حامية منهم. فتوقف بها طغتكين وأقام مع الحامية المصرية طوال شهرين على أمل مجابهة قوات الفرنج، فلما رأى طغتكين امتناع الفرنج عن القتال، عاد بجيشه إلى دمشق. وما إن وصلها حتى علم بأن مائة وثلاثين فارسا من الفرنج قد استولوا على حصن من حصونه يعرف باسم (الحبس) وبعرف أيضا باسم (حصن جلدك). وانهم قصدوا - أذرعات. فنهبوها. فأرسل إليهم تاج الملوك بوري بن طغتكين قوة، فابتعدوا عن طريق هذه القوة وانسحبوا إلى جبل هناك، فنازلهم تاج الملوك، وجاءه أبوه طغتكين، ونصحه بإفساح المجال أمام الفرنج للهرب، غير أن تاج الملوك طمع بالفرنج وشدد قبضته عليهم، فلا أيس الفرنج، قاتلوا قتال مستقتل، ونزلوا من الجبل، وحملوا على المسلمين حملة صادقة هزموهم بها، وأسروا وقتلوا خلق كثيرة. وعاد الفل إلى دمشق على أسوأ حال.
افسار طغتكين إلى حلب وبها إيلغازي، فاستنجده وطلب منه التعاضد على الفرنج، فوعده المسير معه.