تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين ومن ضعفهم وتفرقهم. ولهذا لم يكن غريبا أن يسرع طغتكين إلى بغداد لعقد صلح مع السلطان محمد (سنة 510 ه = 1111 م). وهنا حدث حادث مثير أبرز دور الباطنيين - الإسماعيلية - في ايقاع الفرقة بين أمراء المسلمين وحكامهم.

فقد عملوا على قتل الأمير مودود وهو في ضيافة طغتكين وبصحبته. وعندما كان طغتكين بضيافة السلطان محمد - ببغداد. حضر جماعة من الأمراء مجلس السلطان ومعهم صاحب مراغة - أحمديل بن ابراهيم بن وهسودان الروادي الكردي. الذي جلس إلى جانب طغتكين، فأتاه رجل تظاهر بأنه متظلم، وبيده رقعة، وهو يبکي، وسأل أحمديل أن يوصل الرقعة إلى السلطان، ولما مد أحمديل يده لأخذ الرقعة، انقض عليه الرجل وضربه بسكين في يده، فجذبه أحمديل، وتر که تحته. فوثب رفيق للباطني وضرب أحمديل سكينة أخرى، فأخذتها السيوف. وأقبل رفيق ثالث وضرب أحمديل ضربة أخرى. فعجب الناس من إقدامه بعد قتل صاحبيه.

وظن طغتكين والحاضرون أن طغتكين كان المقصود بالقتل، وأن ذلك جرى بأمر السلطان محمد. فلما علموا أنهم من الباطنية - الإسماعيلية - زال هذا الوهم.

لقد تبين لمراكز القوى الإسلامية أن الموصل هي مركز الثقل في الصراع ضد الفرنج الصليبيين. وكانت الموصل تحت حكم السلطان محمد بن ملکشاه بن ألب أرسلان، فلما توفي سنة 511 ه = 1117 م (*) انتقل الحكم إلى ابنه السلطان محمود. فسار على نهج أبيه وأخذ بسيرته. وكان لا بد للسلطان محمود من قضاء فترة لإعادة

(*) السلطان محمد بن ملکشاه بن ألب أرسلان (474 - 511 ه = 1081 - 1117 م) كان عادة حسن السيرة شجاعة. عرف خطر الباطنية - الاسماعيلية - فجرد الحملات لاخضاعهم وإبادتهم، وقتل كثيرة منهم بعد أن استفحل أمرهم وخافهم الناس واتقى الحكام شرهم بمهادننهم. عندما شعر بدنو أجله كتب وصية أوصى بها للحكم لابنه محمود - وكان عمره يومها أربع عشرة سنة. وأمر ابنه في وصبنه بالعدل والإحسان، وقد حاول طغرل بن محمد منازعة أخيه السلطان محمود السلطة والحكم، فأخضعه ثم اصطلحا، كما حاول أخوه مسعود أيضا منافسته.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠١١