تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزيرة ابن عمر فتسلمها من نائب الأمير مودود، وسار معه إلى ماردين، فنازلها البرسقي حتى أذعن له صاحبها أبلغازي، وسير معه عسكرا مع ولده إياز. فسار عنه البرسقي إلى الرها في خمسة عشر ألف فارس، فنازها، وقاتلها، وصبر له الفرنج، وأصابوا من بعض المسلمين غرة، فأخذوا منهم تسعة رجال وصلبوهم على سورها. فاشتد القتال حينئذ. وحمي المسلمون، وقاتلوا، فقتلوا من الفرنج خمسين فارسا من أعيانهم، وأقام عليها شهرين وأياما، وضاقت الميرة على المسلمين، فرحلوا من الرها إلى سميساط، بعد أن خربوا ريف الرها وسروج وسميساط. وأظهر أمير مرعش الطاعة، فعاد البرسقي إلى - شحتان - وقبض على أياز بن أبلغازي لأنه لم يحضر أبوه، ونهب سواد ماردين. وتصادف في تلك الفترة (من سنة 508 ه = 1114 م) أن مات کونت مرعش و گيسوم ورغبان فاستولت زوجته على المملكة، وتحصنت من الفرنج - باعتبارها من الأرمن - وأحسنت إلى الأجناد، وراسلت اقسنقر البرسقي وهو على الرها واستدعت منه بعض أصحابه لتطبعه. فسير البرسقي إليها أمير الخابور سنقر دزدار، فلما وصل إليها أكرمته وحملت إليه مالا كثيرة، وبينما هو عندها إذ جاء جمع من الفرنج، فهاجموا أصحاب سنقر - وهم نحو مائة فارس - واقتتلوا قتالا شديدة، ظفر فيه المسلمون بالفرنج، وقتلوا منهم أكثرهم. وعاد سنقر دزدار وقد أصحبته الملكة بالهدايا للملك مسعود والأمير البرسقي، وأذعنت بالطاعة , ولما عرف الفرنج ذلك، عاد كثير ممن عندها إلى أنطاكية. علم ايلغازي با قدام آقسنقر البرسقي على أسر ابنه إياز، فسار إلى حصن كيغا واستنجد بقائدها وحاكمها الأمير رکن الدولة داود. فأنجده وسارا معا بعد أن حشدا جيشا كبيرة من التركمان، فلقيا البرسقي، واقتتلوا قتالا شديدا صبروا فيه، فانهزم البرسقي وعسكره، وخلص أياز بن إيلغازي من الأسر.

فأرسل السلطان محمد بن ملکشاه بن ألب أرسلان إلى ابلغازي بنهدده ويتوعده، فخافه وسار إلى الشام، ليأمن بحماية حميه صاحب دمشق طغتكين. فأقام عنده أيامة، وكان طغتكين أيضأ قد استوحش من السلطان محمد لأنه نسب إليه قتل ولده. مودود. فاتفقا على الامتناع والالتجاء إلى الفرنج والاحتماء بهم،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٠٨