فراسلا صاحب انطاكية، وحالفاه. فحضر عندهما على بحيرة قدس عند هم. وجددوا العهود. وعاد إلى انطاكية، وعاد طغتكين إلى دمشق.
عندما علم السلطان محمد بتحالف أمير دمشق - طغتكين - مع الفرنج، حشد جيشا ضخما بقيادة أمير همدان - برسق بن برسق - ومعه الأمير جيوش بك والأمير کنتغدي وانضم للجيش جند الموصل والجزيرة، وأصدر السلطان محمد أمره إلى قائده بالبداءة بقتال ايلغازي وطغتكين وقتلها، فإذا فرغ من ذلك قصد بلاد الفرنج وقاتلهم وحصر بلادهم - وسار الجيش فعبر الفرات مع بداية سنة 509 ه = 1115 م. ووصل إلى حلب فوجد أن الغازي وطغتكين قد دعما حاميتها بألفي فارس. فسار الأمير برسق بن برسق عندما أدرك أنه من الصعب عليه الاستيلاء على حلب، وقصد مدينة حماة التي كانت تحت حكم أمير دمشق طغتكين. فحصرها، وفتحها عنوة، ونهبها ثلاثة أيام، وسلمها إلى الأمير ترجان صاحب حمص، الذي سلم أياز بن ايلغازي إلى برسق. وسار ايلغازي وطغتكين إلى أنطاكية واستنجدا بحاكمها - روجيل، أو روجر .. ووصل إلى أنطاكية في تلك الفترة ملك القدس بغدوين وأمير طرابلس وغيرهما من قادة الفرنج في جيش كثيف. وحشدوا قواتهم في قلعة أفامية لمدة شهرين، ثم تفرقوا کا رأوا أنه لا قبل لهم بمهاجمة جيش المسلمين الكبير الذي يقوده مرسق. فعاد إيلغازي إلى ماردين، وعاد طغتكين إلى دمشق، ورجع الفرنج إلى بلادهم. ولما رأي برسق تفرق الجيوش قرر انتزاع كفرطاب وأفامية من قبضة الفرنج، فسار إلى كفر طاب وحصرها، فلما اشتد الحصار على الفرنج، ورأوا الهلاك، قتلوا أولادهم ونساءهم وأحرقوا أموالهم ودخل المسلمون البلد عنوة، وأسروا حاكمها وقتلوا من بقي فيها من الفرنج، وسار برسق بجيشه إلى قلعة أفامية، فرآها حصينة فعاد عنها إلى المعرة، وهي تحت حكم الفرنج أيضا. وانفصل الأمير جيوش بك وسار إلى وادي بزاغة فملكه. وسار برسق بجيشه عن المعرة إلى حلب، وتقدمهم ثقلهم ردوا بهم على
جاري العادة، والعساكر في أثره متلاحقون وهم آمنون لا يظنون أحدة يقدم على الاقتراب منهم. وكان أمير انطاكية - روجر - لما علم بحصار کفر طاب، سار في خمسمائة فارس وألفي راجل للدفاع عن كفر طاب وحمايتها، ووصل إلى مخيم المسلمين،