فيصيبون من يقرب منهم، ومنعوا الميرة عنهم لعلهم يخرجون إلى قتالهم، فلم يخرج منهم أحد. فسار المسلمون إلى بيسان، ونهبوا بلاد الفرنج ما بين عكا وبين القدس وخربوها وقتلوا من ظفروا به من النصارى. وانقطعت المادة عنهم لبعدهم عن بلادهم، فعادوا ونزل الأمير مودود بمرج الصفر، وأذن للعسكر في العودة والاستراحة ثم الاجتماع في الربيع لمعاودة الغزاة، وبقي في خواصه. ودخل دمشق للإقامة عند طغتكين إلى الربيع. وعندما أقبل يوم الجمعة، ذهب مع طغتكين لأداء الصلاة. فلما فرغوا من الصلاة. وخرج مودود إلى صحن الجامع ويده في يد طغتكين، وثب عليه باطني - اسماعيلي - فضربه وجرحه أربع جراحات، وقتل الباطني وقطع رأسه وأحرق. وكان الأمير مودود صائما، فحمل إلى دار طغتكين، واجتهد به ليفطر فلم يفعل، وقال: ولا لقيت الله إلا صائما .. فمات من يومه. ودفن في تربة دقاق بدمشق، ثم حمل إلى بغداد فدفن في جوار أبي حنيفة، ثم حمل إلى أصبهان. وكتب ملك الفرنج إلى طغتكين عندما علم بقتل الأمير مودود:
وإن أمة قتلت عميدها بوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها.
وأفاد ملك القدس بلدوين من الاضطراب الذي أعقب اغتيال الأمير مودود الاستئناف أعاله العدوانية، وعلم أن قفل عظيم - قافلة. قد خرجت من دمشق تريد الذهاب إلى مصر. فاعترض طريقها واستولى عليها، ولم ينج منها إلا القليل.
عندما علم السلطان محمد بن ملکشاه بن ألب أرسلان بقتل ابنه مودرد في دمشق وجه جيشة بقيادة الأمير السنقر البرسقي إلى الموصل وأعمالها، والية عليها، وسير معه ولده الأمير مسعود، وأمره بقتال الفرنج، وكتب إلى سائر الأمراء بطاعته.
فوصل إلى الموصل، واتصلت به عساکرها وفيهم عماد الدين زنكي بن السنقر وكان له الشجاعة في الغاية. كما انضم إليه أمير سنجار - ميرك .. وسار البرسقي إلى