تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - المخاض المسير في الموصل.

مضت فترة خمسة عشر عاما والمسلمون في بلاد الشام يعيشون الابتلاء، وقد حاولوا التكيف مع الواقع الجديد الذي فرضه الفرنج الصليبيون، ولكن التحدي كان أكبر من القدرة على التكيف. وكانت استجابة المسلمين دون مستوى التحدي المفروض. فكان لا بد من مضي فترة أخرى من المعاناة قبل أن تتحدد معالم النهج الصحيح الذي يجب الأخذ به، والسير عليه. لقد بدأت نذر هذا النهج في الظهور وسط المسلمين منذ وصول الفرنج إلى آسيا الصغرى (الأناضول) ثم تقدمهم إلى انطاكية سنة 491 ه = 1097 م. وها هي سنة 507 ه = 1913 م تطل على مسلمي بلاد الشام وهم في ضنك وضيق شديدين. فقد خرج ملك القدس بغدوين - بلدوين - بجيشه وتابع الغارات على ريف دمشق، ونهبه وخربه. وانقطعت المواد عن دمشق، وغلت الأسعار فيها، وقلت الأقوات، فأرسل طغتكين إلى صديقه أمر الموصل - مودود - يشرح له الحال ويستنجده ويحثه على سرعة الوصول إليه، فجمع مودود جيشه وانضم إليه جيش سنجار بقيادة أميرها تميرك، والأمير أياز بن ايلغازي وسار فعبر الفرات، وخرج طغتكين بجيشه والتقى بجيش مودود عند بلدة سلمية، واتفق الرأي على قصد ملك القدس بلدوين. فساروا إلى الأردن. ونزل المسلمون عند الأقحوانة. وسار بلدوين وجيشه بقيادة جوسلين ومعه المقدمين والفرسان المشهورين، وتم اللقاء عند طبرية واشتد القتال وصبر الفريقان، ثم إن الفرنج انهزموا وكثر القتل فيهم والأسر، وممن أسر ملكهم بلدوين فلم يعرف، فأخذ سلاحه وأطلق فنجا، وغرق من الفرنج في بحيرة طبرية ونهر الأردن كثير، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم. ووصل الفرنج إلى مضيق دون طبرية، فلقيهم عسكر طرابلس وأنطاكية، نقويت نفوسهم وعاودوا الحرب فطوقهم المسلمون وأحاطوا بهم من كل ناحية. وصعد الفرنج إلى جبل غرب طبرية، فأقاموا به ستة وعشرين يوما والمسلمون بإزائهم يرمونهم بالنشاب،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٠٦