فبقي معه إلى أن تفرق الجيش السلطاني، وكان صاحب شيزر يتعرض لحصار الفرنج فسار طغتكين ومودود بجيشها إلى شيزر، ونزلا بالقرب من معسكر الفرنج، وحاولا دفع الفرنج للمعركة، غير أن هؤلاء امتنعوا عن القتال لما رأوه من قوة جيش المسلمين، وانسحبوا إلى أفامية، وتبعهم المسلمون فتخطفوا من أدر کوه في مؤخرتهم. وعاد طغتكين إلى دمشق، كما عاد مودود إلى الموصل.
وتابع امراء مراكز القوى الثلاث صراعهم ضد الفرنج، ووقع العبء الأكبر في هذه المرحلة على عاتق دمشق التي كان يجب عليها مجابهة مطامع الفرنج سواء على تخوم فلسطين أو في الأقاليم البعيدة مثل - طرطوس - التي بقيت صامدة في وجه الفرنج. فكان طغتكين يغير على أعال الفرنج من جميع جهاتها. وقصد حصن الحبيس (أو حبيس جلدك) وهو من أعمال دمشق وقد ملكه الفرنج، فحصره و ملکه بالسيف وقتل كل من فيه، وقد استطاع طغتكين تهديد الفرنج في الجليل، مما أرغم الفرنج على رفع الحصار عن طرطوس والعودة إلى بلادهم لحمايتها. وكان نصرة محدودة أحرزه
طغتكين، غير أنه نصر مؤقت. فقد كان باستطاعة الفرنج دائما الإفادة من كل فرصة متوافرة لضم المزيد من أراضي المسلمين الممتلكاتهم. لقد خاض الفرنج حتى الآن حربا هجومية، فيما كانت حرب المسلمين حربأ دفاعية. وكان باستطاعة الفرنج اختيار المكان المناسب والزمن المناسب لعدوانهم المباغت، فيما كانت ردود المسلمين متفرقة اختيار المكان المناسب والزمن نصرة حاسمة، ولا تمكنت من استعادة اقليم من الأقاليم التي استولى عليها الفرنج.