تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمير مراغة - أحمد يل - و کوتب الأمير أبو الهيجا صاحب إربل، والأمير الغازي صاحب ماردين والأمراء البيكجية باللحاق بالملك مسعود ومودود، فاجتمعوا ما عدا الأمير الغازي فإنه سير ولده إياز. فلما اجتمعوا ساروا إلى بلد سنجار، وفتحوا عدة

حصون للفرنج وقتل من بها منهم، وحصروا مدينة الرها. فاجتمعت الفرنج جميعها، فارسها وراجلها، وساروا إلى الفرات ليعبروا وليدافعوا عن الرها، فلما وصلوا إلى الفرات بلغهم كثرة جمع المسلمين، فامتنعوا عن العبور وأقاموا على الفرات. فلما رأى المسلمون ذلك رحلوا عن الرها إلى حران ليطمع الفرنج ويعبروا الفرات إليهم ويقاتلوهم، فلما رحلوا عنها جاء الفرنج ومعهم الميرة والذخائر إلى الرها، فجعلوا فيها كل ما يحتاجون إليه بعد أن كانوا قليلي الميرة وقد أشرفوا على أن يؤخذوا ? وحملوا معهم كل من فيه عجز وضعف و فقر، وعادوا إلى الفرات وعبروه إلى الجانب الشامي. وطرقوا أعان حلب فأفسدوا ما فيها ونهبوها وقتلوا فيها وأسروا وسبوا خلقا كثيرة، وكان سبب ذلك أن الفرنج لما عبروا إلى الجزيرة خرج الملك رضوان بن تتش - صاحب حلب - فاستعاد ما أخذه الفرنج من أعمال حلب ونهب منهم وقتل، فلي عادوا وعبروا الفرات فعلوا بأعاله ما فعلوا. أما جيش بغداد (أو جيش محمد بن ملکشاه بن ألب أرسلان - والذي كان يعرف باسم العسكر السلطاني) فإنه لما علم بعودة الفرنج، وعبورهم الفرات، سار إلى الرها وألقي عليها الحصار، فوجد أن المقاومة قد أعيد تنظيمها وتزايدت قدرتها بما توافر لها من الدعم والامداد ووفرة المقاتلين. فأدرك أنه لن يتمكن من إخضاع حامية الرها. فرحل عنها وعبر الفرات وقام بحصار قلعة تل باشر طوال خمسة وأربعين يوما، ثم رحل عنها ووصل إلى حلب. فأغلق الملك رضوان أبواب المدينة، ورفض الاجتماع بقادة الجيش. ومرض هناك سكان القطبي، فانسحب بجيشه، وتوفي عند بالس فحمل إلى عاصمته - تبريز - ورحل بقية الجيش السلطاني - إلى معرة النعمان.

واجتمع أمير دمشق طغتكين بقادة الجيش فاطلع على نبات فاسدة في حقه، فخاف أن تؤخذ منه دمشق، فشرع في مهادنة الفرنج سرة. ووجد في أمير الموصل مودود حليفة مخلصة.

فن الحرب - الحروب الصليبية م

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٠٤