سنجار ألي بن أرسلان تاش، وأمير حامية بغداد ايلغازي بن أرتق. فقال لهم ايلغازي ابن أرتق:
والرأي هو أن نقصد بلاد الموصل وما والاها - والتي كانت تحت حكم جکرمش والذي كان يرتبط بصلة المصاهرة مع أمير سنجار ألي بن أرسلان - فنملكها، ونتکثر بعسكرها والأموال - لقتال الفرنج). ووافقه ألبي، فسار إلى نصيبين في عشرة آلاف فارس، وكان جکر مش قد جعل فيها أميرين من أصحابه في عسكر، فتحصنوا بالبلد وقاتلوا من وراء السور، فأصاب سهم ألبي بن أرسلان، فجرح جرحا شديدة، فانسحب إلى بلده سنجار، وأثناء ذلك استطاع جکر مش حشد قواته وإقامة عسكره في ظاهر الموصل واستعد للحرب. وعمل جکرمش في الوقت ذاته على استخدام الأساليب الديبلوماسية لمجابهة الموقف، فأرسل الرسائل إلى كبار قادة الأمير رضوان، فاستمالهم. كما أرسل رسائل إلى أصحابه بنصيبين للقيام بخدمة رضوان بن تنش و تأمين متطلبات جيشه والاحتراز منه في الوقت ذاته. ثم كتب إلى رضوان ذاته رسالة جاء فيها: «لقد تعرضت للحصار من قبل، وتمكنت من التغلب عليه. واقترح عليكم القاء القبض على الغازي الذي عرفت أنت وغيرك فساده وشره. وأنا معك ومعينك بالرجال والأموال والسلاح .. ولم يكن الأمير رضوان يطمح إلى ما هو أكثر من ذلك. فعمل على استدعاء الغازي، وقال له:
وهذه بلاد ممتنعة، وربما استولى الفرنج على حلب. والمصلحة هي في مصالحة جكر مش واستصحابه معنا. فإنه يسير بعساكر كثيرة ظاهرة التجمل ونعود إلى قتال الفرنج، فإن ذلك مما يعود باجتماع شمل المسلمين ..
فقال له الغازي وقد قويت نفسه بكثرة من اجتمع عنده من الترکان: «إنك جئت بحكمك، وأنت الآن بحكمي، لا أمكنك من المسير بدون أخذ هذه البلاد. فإن أقمت وإلا بدأت بقتالك .. غير أن الأمير رضوان كان قد اتخذ استعداداته، فأمر بالقاء القبض على الغازي، وعندما حاول جنده التركمان التمرد، ولكن حركتهم فشلت فتفرقوا، وعاد رضوان إلى حلب. وعندما احتاج إلى الدعم وأرسل إلى