تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حصره- و به نائب أمير حلب رضوان بن تتش. وضيق الفرنج على المسلمين، فأرسل نائب الأمير بحصن ارتاح إلى رضوان يعرفه ما هو فيه من الحصر الذي أضعف نفسه، ويطلب النجدة، فسار رضوان في عسكر كثير من الخيالة، وسبعة آلاف من الرجالة منهم ثلاثة آلاف من المتطوعة، فساروا حتى وصلوا إلى قنسرين وبينهم وبين الفرنج قليل. فلما رأى طنگري كثرة المسلمين أرسل إلى رضوان يطلب الصلح، فأراد رضوان أن يجيب بالموافقة، ولكن اصبهبذ صباور منعه من ذلك فامتنع من الصلح، واصطفوا للحرب، فانهزمت الفرنج من غير قتال، ثم قالوا نعود ونحمل عليهم حملة واحدة، فإن كانت لنا وإلا انهزمنا. فحملوا على المسلمين، فلم يثبت المسلمون وانهزموا وقتل منهم وأسر كثير، وأما الرجال - المشاة - فإنهم كانوا قد دخلوا معسكر الفرنج لما انهزموا فاشتغلوا بالنهب فقتلهم الفرنج، ولم ينج إلا الشريد فأخذ أسيرة وهرب من في أرتاح إلى حلب وملكه الفرنج (سنة 498 ه).

كان أمراء المسلمين يخوضون حروبهم - بعضهم ضد بعض - بحثا عن النفوذ والسلطة أحيانة، وتحت غطاء الصراع المذهبي بين المتشيعين في مصر وأهل السنة في أحيان أخرى، وقد جاء الآن عامل جديد هو الصراع ضد الغزاة - الفرنج الصليبيين، ففرض وجوده بقوة، وأيقظ الوعي لدى جماهير المسلمين، ولدي امرائهم أيضا، على الواقع الجديد، حيث ظهرت الحاجة لحشد قوى المسلمين ضد العدو المشترك. وكان لا بد. على ما يظهر. من انقضاء فترة زمنية للتحول الكامل، والارتفاع عن مستوى الصراعات المحدودة والعقيمة. بين المسلمين بعضهم ضد بعض - لمجابهة الخطر الأكثر تهديدة، والأكثر الحاحأ. غير أن بعض امراء المسلمين استمر في مواقعه القديمة، واتخذ من العامل الجديد ذريعة هي حشد القوي ضد العدو المشترك: وذلك للاستيلاء على ممتلكات الأمراء المسلمين المناوئين له.

وهذا ما ظهر أيضأ سنة 499 ه = 1105 م. عندما نجح أمير حلب - رضوان ابن تنش - في حشد قواته للانتقام هزيمته السابقة، وانضم إليه الأصبهبذ صباو و، وأمير

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩٩