الافساد في أعمال دمشق وتخريبها. فلما يئسا من نصره عادا من عنده، وتوجها إلى الرحبة (الميادين حالية) فملكها بکتاش. واستقام أمر طغتكين بدمشق، وأحكم الأمر، وأحسن إلى الناس، وبث فيهم العدل فسروا به سرورة كثيرة. وتكررت الحروب والغارات بين عسكر دمشق وبين عسكر ملك القدس بلدوين - بغدوين - فتارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء. فلما كانت سنة 499 ه = 1105 م جمع أمير دمشق. طغتكين - جيشه وسار به لتدمير حصن كان قد أقامه بلدوين بين بلاده وبين دمشق للإغارة منه على أقاليم المسلمين. فتصدى له أمير الجليل بقواته، واقتتلوا واشتد القتال، فانهزم أميران من عسكر دمشق. فتبعهما طغتكين وقتلهما، وانهزم الفرنج إلى حصنهم فاحتموا به، فقال طغتكين لجنده: من أحسن قتالهم وطلب مني أمرأ فعلته معه، ومن أتاني بحجر من حجارة الحصن أعطيته خمسة دنانير، فبذل الرجالة نفوسهم، وصعدوا إلى الحصن وضربوه وحملوا حجارته إلى طغتكين فوفى لهم بما وعدهم. وأمر بإلقاء الحجارة في الوادي. وأسروا من بالحصن، فأمر بهم فقتلوا كلهم، واستبقى الفرسان أسراء، وكانوا مائتي فارس. ولم ينج ممن كان في الحصن إلا القليل. وعاد طغتكين إلى دمشق منصورة، فزين البلد أربعة أيام. وخرج منها إلى رفنية وهو من حصون الشام وقد تغلب عليه الفرنج وصاحبه ابن اخت صنجيل - سانت جيل الكونت ريموند - الذي كان مقيأ على حصار طرابلس، فحصره طغتكين وقتل به خمسمائة رجل من الفرنج، وشعر - طغتكين - أنه بات قادرة على تصفية الحساب مع صاحب بصري أيتكين الحلبي الذي تعاون مع بکتاش بن تتش ودفعه للتحالف مع. أعداء الدين - من أجل العمل ضد دمشق - على نحو ما سبق ذكره - فسار
طغتكين بجيشه إلى بصرى وحصرها، فهادنه أهلها واستمهلوه لتسليم البلد إليه، فوافقهم حتى إذا ما حان الموعد المحدد، تسلم طغتكين بصري، فأحسن إلى أهلها، ووفي لهم بما وعدهم، وبالغ في إكرامهم، وكثر الثناء عليه والدعاء له، ومالت النفوس إليه وأحبوه
جرى الصراع على جبهة الشمال بصورة مشابهة لما كان عليه في جبهة الجنوب. فقد تولى أمير انطاكية طنكري - تانکرد. قيادة جيشه، وسار به إلى حصن أرتاح وعمل