تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

کونت - من الفرنج وأرادوا تخليص بيمند، فاتوا قلعة أنكورية فأخذوها وقتلوا من بها من المسلمين، وساروا إلى قلعة أخرى فيها اسمعيل بن الدانشمند وحصروها، فجمع ابن الدانشمند جمعة كثيرة ولقي الفرنج، وجعل له كمينا وقاتلهم، وخرج الكمين عليهم، فلم يفلت أحد من الفرنج - سوى ثلاثة آلاف هربوا لية وأفلتوا مجروحين وسار ابن الدانشمند إلى ملطية فملكها، وأسر صاحبها. ثم خرج إليه عسكر الفرنج من انطاكية فلقيهم وكسرهم. وكانت هذه الوقائع في شهور قليلة. وبقي صاحب انطاكية - بيمند - في أسر الدانشمند حتى سنة 495 ه (1101 م) حيث أطلق الدانشمند سراحه مقابل فدية قدرها مائة ألف دينار، وبشرط اطلاق سراح ابنة أمير انطاكية السابق - باغي سيان .. فلما عاد بيمند إلى أنطاكية قويت نفوس أهلها الفرنج، ولم يكد بيمند يستقر حتى أرسل إلى أهل العواصم وقنسرين وما جاورها يطالبهم بالاتاوة، فورد على المسلمين من ذلك ما طمس المعالم التي بناها الدانشمند.

تابع الفرنج الصليبيون تنفيذ مخططاتهم التوسعية، وأعمال الابادة للمسلمين في كل مكان، فعندما فتح الفرنج مدينة سروج التابعة لإمارة الرها (سنة 494 ه) قتلوا أهلها ونهبوا ما فيها. وعندما فتحوا طرطوس (أو أنطرطوس) وهي من أعمال طرابلس، قتلوا من بها من المسلمين (سنة 495 ه) وحاولوا فتح حمص في هذه السنة أيضا فعجزوا عن ذلك.

أما على جبهة الجنوب، فقد استمر الفرنج في توسعهم فملكوا (سنة 496 ه = 1102 م) يافا وأرسوف وقيسارية وحيفا وطبرية واللاذقية. أما طرابلس فقد بقيت تحت الحصار، ولم يبق للمصريين غير قيسارية. مما أثار حاكم مصر. فأرسل أمير الجيوش - الأفضل - جيشأ بقيادة أحد مماليك أبيه. واسمه سعد الدولة ويعرف بالطواشي - لقتال الفرنج الصليبيين، فاصطدم بهم في موضع بين الرملة ويافا - وكان جيش الفرنج بقيادة مقد مهم بلدوين - بغدوين - وتصافوا واقتتلوا، وحملت الفرنج حملة صادقة فانهزم المصريون، وتردى فرس سعد الدولة، فسقط سعد الدولة ميتا أثناء انهزامه، وملك الفرنج خيمه وجميع ما للمسلمين. فأرسل الأفضل بعده جيشا كبيرة بقيادة ابنه شرف المعالي، فالتقى بالفرنج بيازوز قرب الرملة، فانهزم الفرنج

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩٦