تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألف دينار، ثم عادوا إلى القدس، ليعيدوا تنظيم أمورهم، وليعملوا على تنظيم إدارة البلاد التي احتلوها. واتفقوا على إقامة مملكة في القدس - وتم اختيار - جودفري - ليكون أول ملك المملكة القدس، ولو أن جودفري تظاهر بالامتناع عن اتخاذ لقب ملك، واكتفى بلقب حامي القبر المقدس (*). وهكذا نجح الفرنج في إقامة مملكة لهم في القدس ملكها جودفري، مع إقامة إمارة في الرها بحكم الأمير - الكونت بلدوين - وإمارة ثالثة في انطاكية أميرها بوهمند.

وكان ذلك هو بداية الصراع لا نهايته. فقد أخذت كل إمارة في التوسع على حساب بلدان المسلمين، وكان لا بد من الصدام بقوى المسلمين المتفرقة، والتي استطاعت في كثير من الأحيان احراز انتصارات مثيرة وذلك على نحو ما حدث سنة 493 ها (1099 م) حيث كان حاكم ملطية الأمير جبريئيل الأرمني قد طلب من أمير انطاكية بوهمند أن يدعمه لمقاومة أمير سيواس الأمير الدانشمندي غازي جمشتكين (أو أنوشتکين). وكان من الطبيعي أن يعمل الأمير جبرائيل على طلب الدعم من بوهمند الذي تقع إمارته على مسافة بعيدة، وألا يطلب مثل هذا الدعم من أمير الرها المتأخم لحدود امارته، نظرا لما ظهر من أطاع أمير الرها بلدوين، ولما قام به من أعمال ضد أمير أرمينيا السابق - توروس - بصورة خاصة وضد الأرمن بصورة عامة. وعلى كل حال، فقد رحب. بوهمند - بهذا الطلب الذي يفسح له المجال المنافسة أمير ملطية في نفوذه، فتولى قيادة خمسة آلاف من الرجاله + و هو يعتقد أنه يستطيع أن يقهر الترك بقوة صغيرة العدد، فسار دون اكتراث، وارتقى التلال التي تفصل ملطية عن وادي نهر أقسو. حيث اصطدم بأمير الدانشمند الذي كان قد تربص له وقواته بذلك الموضع فانهزم بوهمند - بيمند - وأسر. ثم وصل من البحر سبعة قمامصة - جمع

(*) انظر الكامل في التاريخ - أحداث سنة 493 ه. ويذكر أن تاريخ الحروب الصليبية قد أنقص من هذا العدد على نحو ما جرت عليه عادة المستشرقين وذلك للانتقاص من قيمة النصر، حيث ورد فيه ما يلي: الم يصطحب - بوهمند. معه إلا ثلثمائة فارس وأتباعهم من الرجالة تاريخ الحروب الصليبية:

453/ 1. أما عن قائد المعركة المسلم. فقد ذكر عنه ما يلي: وهو كمشتكين بن الدانشمند طايلو. وقيل له ابن الدانشمند لأن أباه كان معدا للاولاد

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩٥