تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضعف الترك وتفرقوا، فلما رأى المصريون ضعف الأتراك ساروا إليهم ومقدمهم الأفضل بن بدر الحالي، وحصروه، ونصبوا عليه نيفة وأربعين منجنيقة، فهدموا مواضع من أسوار القدس، وقاتلهم أهل البلد، فدام القتال والحصار نيفة وأربعين يوما، ثم دخل المصريون القدس بالأمان، وملكوه في شعبان سنة تسع وثمانين وأربعمائة (1095 م). وانسحب سقان وابلغازي ابنا ارتق ومن معها إلى دمشق، ثم ساروا إلى الفرات. واستناب المصريون الحكم القدس رجلا اسمه افتخار الدولة. ولكن ما إن مضت سنتان ونيف حتى وصل الفرنج الصليبيون إلى القدس - بعد أن حصروا في طريقهم عكا فلم يقدروا عليها. وحصروا القدس نيفا وأربعين يوما، ونصبوا عليه برجين أحدهما من ناحية صهيون وأحرقه المسلمون وقتلوا كل من به، فلما فرغوا من إحراقه أتاهم المستغيث بأن المدينة قد ملكت من جهة الشمال - ضحوة النهار من يوم الجمعة السبع بقين من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة (1098 م) وركب الناس السيف. وأصبحت القدس في قبضة الفرنج (*)

لم يكن هذا ما يتوقعه الحكم الفاطمي في مصر، ولهذا فعندما وصلت الأخبار إلى القاهرة باستيلاء الفرنج على القدس، وطرد الحامية المصرية منها، وذبح أهلها. جمع أمير الجيوش الأفضل جنده وحشد قواته وسار إلى عسقلان، وأرسل إلى الفرنج بنکر عليهم ما فعلوا ويتهددهم. فأعادوا الرسول بالجواب، وعجلوا بالمسير في أثره. وطلعوا على المصريين عقيب وصول الرسول. ولم يكن عند المصريين خبر وصولهم ولا من حركة، ولم يكونوا على أهبة القتال. فتنادوا إلى ركوب خيولهم ولبسوا أسلحتهم. وأعجلهم الفرنج فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل، وغنموا ما في معسكرهم من مال و سلاح وغير ذلك، وانهزم الأفضل ودخل عسقلان. ومضى جماعة من المنهزمين فاستتروا بشجر الجميز و كان هناك كثيرة. فأحرق الفرنج بعض الشجر حتى هلك من فيه، وقتلوا من خرج منه، وعاد الأفضل في خواصه إلى مصر. ونازل الفرنج عسقلان، وضايقوها، فبذل لهم أهلها قطيعة اثني عشر ألف دينار - وقبل عشرين.

(*) انظر القدس في الفصل الثاني - الحصون والقلاع - وانظر قراءات في آخر الكتاب (القدس في يومين

مشهودين).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩٤