تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وساروا إلى عرفة، فحصروها أربعة أشهر، ونقبوا سورها عدة نقوب، فلم يقدروا عليها، وراسلهم صاحب شيزر - منقذ - فصالحهم عليها. وساروا إلى حمص، وحصروها، فصالحهم صاحبها جناح الدولة، وخرجوا على طريق التواقير إلى عكا فلم يقدروا عليها.

كان حكام مصر - الفاطميون. يعتقدون أن باستطاعتهم التفاهم مع الفرنج الصليبيين للعمل معا ضد الأتراك المسلمين - أهل السنة .. كما كان الامبراطور البيزنطي الكسيوس قد نصح الفرنج. مذ وصلوا إلى القسطنطينية - بالسعي للوصول إلى اتفاق مع الفاطميين في مصر - باعتبارهم أشد الناس عداء للترك، ولا يقبلون مطلقة مصالحتهم، بينا اشتهروا بالتسامح مع رعاياهم المسيحيين، وكانوا دائما مستعدين للتفاهم مع الدول المسيحية، والراجح أن الفرنج الصليبيين لم يأخذوا بهذه النصيحة في بداية الأمر، غير أنه حدث في أوائل فصل الربيع من سنة 1098 م (492 ه) أن وصلت سفارة مصرية إلى معسكر الصليبيين أمام أنطاكية، أرسلها كبير وزراء الخليفة الطفل المستعلي - الأفضل - وتقدمت السفارة بعرض لاقتسام الامبراطورية السلجوقية، فيحوز الفرنج شمال بلاد الشام، بينما تحصل مصر على فلسطين، ويظهر أن الوزير الأفضل قد اعتبر الصليبيين مثلهم مثل العساكر المرتزقة الذين يعملون في خدمة أمبراطور الروم الکسيوس، فافترض أن هذا التقسيم الذي قام على أساس ما كان معروفة من وضع الأمور في القديم، قبل غزوات الترك المسلمين، سوف يلقى قبولا تاما، وقد استقبل امراء الغرب سفراء الأفضل بالمودة والحفاوة، ولكنهم لم يلتزموا بتبني أي موقف خاص، ومكث المصريون في المعسكر الصليبي بضعة أسابيع، عادوا بعدها إلى مصر، ومعهم سفارة صغيرة من الفرنج وقد حملت معها الهدايا الوفيرة. جاء معظمها مما غنمة الفرنج من بلاد المسلمين. واستخلص الصليبيون من المفاوضات ما يعود عليهم من المزايا والفوائد، من خلال تدبير المؤامرات مع الدول الإسلامية للمضي في هدفهم من أجل الوصول إلى القدس.

كانت القدس تحت حكم الأمير سقان ابن أرتق التركماني، التابع لأمير دمشق تاج الدولة نتش بن ألب أرسلان. فلما ظفر الفرنج بالأتراك على انطاكية، وقتلوا فيهم،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩٣