تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - الفرنج في بلاد الشام.

أقام الفرنج على حصار أنطاكية فصل الشتاء (1097 - 1098 م). واشتد بهم الضيق حتى وصلوا إلى مرحلة اليأس من امكان اقتحام المدينة التي أتقن أميرها - باغي سيان - الدفاع عنها وحصنها وأعدها اعدادا رائعا غير أن خيانة أحد الأرمن واسمه زراد أو بروز به. كما يذكره ابن الأثير (وفيروز کا ذکره تاريخ الحروب الصليبية) وهو رجل اعتنق الإسلام حديثا على ما يظهر أو تظاهر باعتناقه ووصل إلى مرتبة جيدة في جيش ياغي سيان - اتصل باخوانه السابقين في الدين، وساعدهم على اقتحام المدينة وجرت مذبحة رهيبة حتى لم يبق في المدينة أحد من المسلمين (*)

أقام الفرنج بانطاكية، لتنظيم أمورها، ولحل مشكلة خلافاتهم وصراعاتهم الداخلية، ثم ارتحلوا عنها يوم 23 تشرين الثاني - نوفمبر - 1098 م. ووصلوا بعد أربعة أيام إلى (معرة النعمان) فنازلوها وحصروها، وقاتلهم أهلها قتالا شديدة، ورأي الفرنج منهم شدة ونكاية، ولقوا منهم الجد في حربهم والاجتهاد في قتالهم، فعملوا عند ذلك برجا من خشب يواز? سور المدينة، ووقع القتال عليه، فلم يضر المسلمين ذلك، فلا

كان الليل خاف قوم من المسلمين وتداخلهم الفشل والهلع، وظنوا أنهم إذا تحصنوا ببعض الدور الكبار، أمتنعوا بها، فنزلوا من السور وأخلوا الموضع الذي كانوا يحفظونه، فرآهم طائفة أخرى ففعلوا كفعلهم فخلا مكانهم أيضا من السور، ولم تزل تتبع طائفة منهم التي تليها في النزول حتى خلال السور فصعد الفرنج إليه على السلاليم، فلا علوه تحير المسلمون، ودخلوا دورهم، فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف. وسبوا السبي الكثير، وملكوه، وأقاموا أربعين يوما،

(*) انظر القسم الثاني من الكتاب (الحصون والقلاع - انطاكية) والكامل في التاريخ ابن الأثير أحداث سنة 91 و 92 و 493 ه - وتاريخ الحروب الصليبية 303

/ 1 - 370.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩٢