تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاليا - مرعش - بينا قرر تانکرد وبوهمند السير على محور آخر للوصول إلى ممرات طوروس.

استقبل الأرمن جند الصليبيين في كل مكان بالحفاوة البالغة والترحاب الكبير. وهذا مما ساعد جيش الفرنج الصليبيين على بلوغ أهدافه دون صعوبات ومشاق، ومكنه من القضاء على إغارات مجموعات التركان المتفرقة. والمعروف أن بلدوين البولوني كان قد أقام صداقات مسبقة مع زعماء الأرمن. كما كان هؤلاء الزعماء، وخاصة أمير الرها - توروس - وصهره أمير ملطيه - جبريل - قد أوفدوا إلى روما رسلا للحصول على دعم البابا وتأييده، وها هو الدعم يصل على شكل حملة صليبية ضخمة، وظن الأرمن أن اخوانهم في الدين سيقدمون لهم المساعدة للاستقلال بأمورهم، ولمقاومة هيمنة الأتراك المسلمين وقد أفاد بلدوين من ذلك، فتحرك من هرقله بقوة صغيرة (مائة فارس ومائتي راجل) وتبعه تانكرد بقوة صغيرة أيضا (خمسمائة فارس وألفي راجل - مشاة). وبعد مسيرة صعبة وشاقة، وصل بالدوين إلى الرها حيث استقبله توروس وتبناه. ومنحه سلطات واسعة، ولكن ما لبث بلدوين أن طمع بالحكم، ودبر مؤامرة قتل فيها توروس. وشكل مجلسا من الفرنج للحكم، واستبعد الأرمن من مراكز السلطة وعاملهم باحتقار مما دعاهم للثورة التي تمكن بلدوين من إجهاضها في مهدها. وقتل المشتركين فيها. ولم يعد الندم يفيد الأرمن شيئا، لقد استقدموا اخوانهم في الدين لنصرتهم على المسلمين. وها هم يشعرون بالحنين لتلك الرابطة التي كانت تربطهم بالمسلمين. وزاد الشعور بالتباعد بين الأرمن وبين هؤلاء الفرنج القادمين من الغرب، والذين ما إن علموا بما حققه بلدوين من النجاح في إقامة أول دولة صليبية في الرها، حتى أسرع عدد كبير منهم بالتخلي عن حصار انطاكية والإسراع إلى الرها، حيث كان بلدوين يغدق عليهم الأموال والاقطاعات ليدعم مر کزه وقوته، ولو كان ذلك على حساب الأرمن حلفاء الفرنج الصليبيين وأنصارهم، وشرع بلدوين بالعمل لتوسيع حدود أمارته. وكان لا بد له من الاصطدام بالمسلمين في الإمارات المجاورة لإمارة الرها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩١