تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أروع العناصر وأكثرها شجاعة. لو كانوا مسيحيين .. أما السلطان قلج ارسلان، فإنه تابع انسحابه بقواته نحو الشرق بعد أن أدرك أنه غير قادر على ايقاف الفرنج الصليبيين. والتقى أثناء انسحابه بقوات من الترك الذين قدموا من سوريا للاشتراك في المعركة، فشرح لهم أن ما لدى الفرنج من الجند والقوة هو أكبر بكثير مما كان يتوقعه. ولجأ وجيشه إلى التلال بعد أن دمروا المدن والقرى التي في طريقهم حتى لا يجد فيها الفرنج الصليبيون ما يقتاتون به عند تقدمهم (*)

+++

أعاد الجيش الصليبي تنظيم قواته بعد معركة دوريليوم، وأخذ قسطه من الراحة، ثم استأنف مسيره يوم 3 تموز - يوليو - سنة 1097 م (491 ه) وقد حرص على أن يتقدم على شكل رتل متصل حتى يتجنب ما سبق أن تعرض له من الخطر في دو ريليوم. وأخذ يشق طريقه صوب الجنوب الشرقي عبر هضبة الأناضول. وتعرض الجند لصعوبات جمة بسبب أدوات الحرب الثقيلة التي كانوا يحملونها، واجتياز هم الأقاليم مقفرة موحشة. علاوة على صعوبة العثور على التموين والمياه في أقاليم عمل الأتراك المسلمون على تخريبها وتدمير مواردها الحياتية، إلى أن وصلوا إلى قونية في منتصف شهر آب - أغسطس -. وبعد استراحة قصيرة تابع الجيش الصليبي سيره حتى وصل إلى (هرقلة) حيث تعرض لهجوم صغير شنه الأتراك - الدانشمنديون - على شكل اغارة، انسحب بعدها الأتراك اوومض في السماء مذنب مؤذنة بانتصار الصليبيين ..

وعقد قادة جيش الفرنج مجلسا لهم في هرقلة تقرر فيه أن تسير الكتلة الرئيسة للجيش إلى أنطاكية على محور قيصرية - كومانا - کوکسن أو جکشن

(*) قتل قلج ارسلان بعد ذلك سنة 500 ه 11010 م وذلك بعد هزيمته في معركة مع خصمه الدانشمندي - جاولي مسقاور - وكان جيشه بفم خة آلاف مقاتل بينا كان جبش جاولي بفم أربعة آلاف مقاتل. ويظهر ذلك ضعف كافة القوى المتصارعة بالمقارنة مع ما حشده الفرنج الصليبيون من القوى.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٩٠