أبنهم، وبادر غير المقاتلين منهم للتجمع في وسط المعسكر الصليبي حيث توافرت ينابيع المياه، وقامت النساء بمهمة نقل المياه للمحاربين في الخط الأمامي. وتقرر نصب الخيام فورة، وصدرت الأوامر إلى الفرسان بالترجل عن خيولهم، فيما توجه الرسل إلى الجيش الصليبي الثاني لحثه على التعجيل بالسير. وجمع قائد الجيش - بوهمند - قادته، وتحدث إليهم عن الاستعدادات لخوض قتال شديد شاق. وطلب إليهم أن يلتزموا في بداية الأمر خطة الدفاع. وأثناء ذلك كان الأتراك المسلمون قد أكملوا تطويق معسكر الصليبيين الذين تراءى لهم أن عدد الترك لا حصر له، واستخدم المسلمون على ما اعتادوا عليه من الأساليب التكتيكية، فكان رماتهم ينطلقون إلى الخط الأمامي، فيقذفون بسهامهم، ثم يتراجعون لإفساح المجال لغيرهم، وهكذا استمر انهار سيل السهام على الفرنج، ولما ارتفع النهار، واشتدت الحرارة، شعر الفرنج بأنهم لن يتمكنوا من الصمود طويلا. فقد نجح المسلمون الترك بتطويق المعسكرات فبات من المحال عليهم التماس طريق النجاة، ولم يعد أمامهم إلا الاسترقاق والأسر إذا ما اضطروا للإستسلام. ودفعهم الخوف من هذا المصير البائس للتعاهد على القتال حتى الموت. ولكن ما إن انتصف النهار حتى بدأت طلائع الجيش الصليبي الثاني في الوصول إلى ميدان المعركة. ولم يتمكن الأتراك المسلمون من منع الاتصال بين الجيشين الصليبيين. وانتقل الفرنج الصليبيون للهجوم على امتداد الجبهة الواسعة، وكانت قوة من الصليبيين بقيادة أسقف لوبويه - أدهيمر - قد انفصلت عن كتلة الجيش الرئيسة، وصحبت الأدلاء والكشافة، وشرعت في التسلل عبر الشعاب والممرات الجبلية، حتى إذا ما وصلت إلى مؤخرة جيش الأتراك، بوغت هؤلاء مباغتة أذهلتهم وحملتهم على الفرار، وتحطمت مقاومة الأتراك، ولم يلبث أن شرع جيشهم بالفرار إلى الشرق، وتخلوا عن خيامهم و معسکر هم الذي ضم سرادقات السلطان والامراء، بما ذخرت به من الثروة والغنيمة. واستولى الفرنج على ذلك كله. وانتصر الفرنج انتصارا حاسما دفعوا ثمنه غالية. فقد سقط على أرض المعركة عدد كبير من أمرائهم وفرسانهم. مما أرغمهم على الاعتراف بشجاعة الأتراك المسلمين والاعجاب ببطولتهم وكفاءتهم. وذهب بعضهم إلى وصفهم بأنهم
فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الحرب الإسلاميص ١٩٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي