تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقت شديدة الحذر، وبالغة الميل إلى التمهل في تقديم ما وعدت به من المساعدة، أخذت تظهر مزيدا من الاهتمام بالحركة الصليبية.

تحركت مقدمة الفرنج بعد مضي اسبوع واحد على احتلال نيقية (يوم 29 حزيران - يونيو) وتبعتها بقية قوات جيش الفرنج في اليومين التاليين. وكان على هذه القوات أن تصل إلى (دوريليوم) (1) حيث كانت تتفرع منها الطرق نحو الشرق، سواء للوصول إلى وادي الفرات وأرمينيا، أو للوصول إلى أنطاكية عبر در وب جبال طوروس (اللكام)، وقد تخلف عن الجيش عدد من الصليبيين الفرنج، فيهم جرحي معركة نيقية. حيث انضموا إلى جيش امبراطور الروم الذي ألحقهم بالقائد بوتو ميتس بعد أن كلفه بإعادة تحصين نيقية، واقامة حامية قوية فيها.

عقد أمراء جيش الفرنج مؤتمرا لهم للتشاور في قرية لويكي عند الجسر القائم على النهر الأزرق. وقرروا تقسيم الجيش إلى قسمين أو مجموعتين المجموعة الأولى بقيادة بوهمند والمجموعة الثانية بقيادة ريموند کونت تولوز - وسار الجيش على الفور نحو دوريليوم، تتقدمه المقدمة ومعها الادلاء والمهندسيين البيزنطيين.

عمل السلطان قلج ارسلان بعد فشله في انقاذ حامية عاصمته - نيقية - على الانسحاب نحو الشرق، لاعادة تنظيم قواته، وعقد صلحا مع الأمير الدانشمندي الذي

كان يحاربه من قبل، وذلك لمواجهة العدو المشترك، ثم توجه من جديد نحو الغرب، وقد حشد كل ما استطاع حشده من القوى. واتخذ مواقعه في واد قرب دوريليوم يوم 20 حزيران - يونيو - استعدادا لمواجهة الفرنج الصليبيين الذين لا بد لهم من المرور عبر هذا الوادي لمتابعة تقدمهم ولم يلبث الجيش الصليبي أن تقدم وأقام معسكره في سهل - ساري سو. على الأغلب في مساء يوم 29 حزيران - يونيو - وعند شروق الشمس من اليوم التالي، اندفع فرسان الترك من جانب مرتفع - کردجا شهر. المشرف على معسكر الفرنج وهم يكبرون ويهللون، فوجدوا أن الفرنج قد أخذوا

(1) دوريليوم: (DOR YLAEUM) وبالفرنسية: (DORYLEE) وباليونانية: (DORULAION) وهي مدينة

قديمة في آسيا الصغرى - الأناضول - وتقع بالقرب من مدينة أسكي شهر حاليا وعلى بعد مسافة ميلين إلى الشمال الشرقي منها.

فن الحرب - الحروب الصليبية م 3

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٨٨