شديدة إلى القسطنطينية أو إلى حيث كان الامبراطور ينزل في بليکانوم. فاشتدت كراهية الصليبيين للامبراطور. على أنه خفف من حدة هذه الكراهية - إلى حد ما ما اشتهر به الامبراطور من السخاء، إذ بادر الكسيوس بإصدار الأوامر بأن يصرف فورة لكل محارب صليبي منحة من المؤونة. كما دعا القادة الصليبيين إلى القدوم إلى بليکانوم ومنحهم مقادير كبيرة من الذهب والجواهر مما غنمه من أموال السلطان السلجوقي - قلج ارسلان - واستبدت الدهشة بهؤلاء القادة لرؤية اكداس الذهب التي كانت من نصيبه. ومقابل ذلك طلب الامبراطور الكسيوس إلى الفرسان الذين لم يحلفوا بعد يمين الولاء له، أن يبادروا إلى ذلك، فأذعن لطلبه عدد كبير من صغار السادة المقطعين، الذين لم يشأ أن يزعجهم بذلك عند اجتيازهم القسطنطينية. على أن الصليبيين صدمهم ما كان من معاملة الأمبراطور للأسرى الأتراك، إذ سمح لموظفي قصر السلطان و كبار القادة بافتداء أنفسهم. أما السلطانة - ابنة الأمير جكا - فجري استقبالها في حفاوة بالقسطنطينية .. وكان لا بد أن تبقى بها حتى تصلها رسالة من زوجها، عن الموضع الذي تلحقه به. وتقرر إنفاذها مع أبنائها إلى السلطان دون دفع الفدية (*)
على كل حال، ورغم ما أصاب الفرنج من خيبة الأمل في أنهم لم يستولوا بأنفسهم على مدينة نيقية، ولم يتمكنوا من اغتنام ثرواتها، فإن اعادة هذه المدينة لحكم الصليبيين ولو لمصلحة الروم، قد ملأهم غبطة وسرورا وأملا في المستقبل. وأرسلت الرسائل إلى الغرب للإعلام بأن هذا الموضع المبجل قد عاد للمسيحية مرة أخرى. وتلقى الناس هذا النبأ وتناقلوه بحاسة شديدة، فقد أحرزت الحملة الصليبية أول نجاح لها. فأخذ الجند في التدفق على معسكر الفرنج. كما أن المدن الإيطالية التي بقيت حتى ذلك
(*) لقد اعتبر أمراء الغرب وقادتهم أن امبراطور الروم يتصرف بوجهين مختلفين، وأنه ليس مخلصة لقضية الصليبيين. وذلك أنهم كانوا يجهلون مثل هذا النوع من السلوك الذي طالما أخذ به المسلمون في تعاملهم مع أسرى اعدائهم، ومع امرائهم وملوكهم خاصة، مما حمل هؤلاء على التعامل مع المسلمين بالنهج ذاته. لقد علم المسلمون ملوك الروم أدب الحرب وتقاليد الحرب التي كان يجهلها الغربيون وملوكهم وقادتهم.