تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بلوغ هدفه، فقرر السلطان قلج ارسلان الإفادة من ظلمة الليل للإنسحاب نحو الجبال، والتخلي عن محاولة فك الحصار بالقوة، بعد أن عرف ضخامة جيش الفرنج وقوته، وأرسل إلى قائد الحامية تعليمات للتفاوض مع الروم للإنسحاب وتسليمهم المدينة - إذا كان من المحال الاستمرار في المقاومة ..

حاول الفرنج تشديد الحصار بعد نجاحهم في منع قوات السلطان من الوصول إلى (نيقية) كما حاولوا في الأيام التالية نقب أحد الأبراج الواقعة إلى الجنوب. ونجح النقابون في حفر قاعدة هذا البرج، غير أن الحامية الإسلامية كانت تصلح في الليل ما يخربه الفرنج في النهار. وتبين للفرنج أن الحامية الإسلامية المدافعة عن المدينة كانت تحصل على ما تحتاجه من المواد التموينية عن طريق البحيرة. فطلب الفرنج من الامبراطور البيزنطي ارسال السفن لمنع وصول الامدادات إلى المسلمين، فاستجاب الامبراطور لطلبهم وأرسل اسطوة صغيرة بقيادة بوتو ميتس، وكلفه في الوقت ذاته بمعاودة الاتصال مع قائد الحامية المدافعة عن المدينة بهدف منع الفرنج من تخريب المدينة ونهبها والإساءة إلى رعاياه المسيحيين الذين كانوا بحماية المسلمين. وجرت المفاوضات حول شروط التسليم. فيما كان الفرنج يعدون العدة للقيام بهجوم شامل

حددوا موعده يوم 19 حزيران - يونيو -. وعندما أشرقت شمس هذا اليوم، شاهد الفرنج الصليبيون اعلام امبراطور الروم وقد ارتفعت على الأبراج. ذلك أن الأتراك استسلموا أثناء الليل. ودخلت قوات الروم إلى المدينة. ومعظمها من البجناك - عبر الأبواب المطلة على شاطئ البحيرة. ويظهر أن قادة الفرنج كانوا على علم بالمفاوضات، ولم يستنكروها، لأنهم رأوا أنه ما من حاجة بهم لاضاعة الوقت، وخسارة الرجال من أجل اقتحام مدينة لن يسمح لهم بامتلاكها. غير أنهم بقوا في جهل تام بالمراحل الختامية للمفاوضات. ولكن سائر العساكر أدركوا أنهم خدعوا، وأنه جري صرفهم عن غنيمتهم، إذ كانوا يأملون في نهب كنوز نبقية، ولكنهم بدلا من ذلك حرموا من دخول المدينة إلا بمجموعات صغيرة - لا يزيد عدد أفرادها على العشرة، وتحت المراقبة الصارمة لجهاز شرطة امبراطور الروم. وكانوا يأملون في الحصول على فدية ضخمة من النبلاء الأتراك، غير أنهم رأوا هؤلاء وهم ينقلون مع أمتعتهم تحت حراسة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٨٦