حتى شرع جيش الفرنج بكامله في التماس طريق النجاة - دون نظام - والفرار نحو معسكر كبفيتوت، فما كان الترك المسلمون يطاردونهم حتى بلغوا معهم معسكرهم، ولم تحدث في المعسكر مقاومة كبيرة، ولقي كثير من جند الفرنج مصرعهم، وقتل معهم
هم قبل أن ينتهيأ لهم الوقت للتحرك والسير. والتجأ فريق منهم إلى الغابات المجاورة، فما هرع آخرون إلى البحر، ولم يفلت منهم إلا القليل. وأسر الترك المسلمون صبيان الفرنج وفتياتهم وجندهم الذين وقعوا في الأمر بعد أن انتهت الشدة الأولى من القتال. على أن ما يقرب من ثلاثة آلاف رجل كانوا أحسن حظا من الآخرين، إذ نجحوا في الوصول إلى قلعة مهجورة تقع على شاطئ البحر، وتجردت من أبوابها ونوافذها. غير أن اللاجئين الذين استمدوا من اليأس قوة، بادروا بإقامة التحصينات من أشجار الغابات المحيطة بهم، وتمكنوا من إيقاف هجمات المسلمين. وصمدت القلعة، غير أن كل شيء في سائر الجهات الأخرى كان قد انتهى في منتصف النهار. فملأت جثث القتلى الطريق ما بين موقع المعركة والبحر. وكان فيمن هلك والتر المفلس وعدد كبير من قادة الجيش وامرائه. واستطاع أحد الروم - البيزنطيين - الذين كانوا برفقة الجيش، أن يعثر على قارب في الماء , فأقلع به إلى القسطنطينية، وروى خبر المعركة إلى كل من بطرس الناسك والامبراطور البيزنطي الكسيوس الذي أصدر أمره على الفور بإرسال عدد من السفن الحربية لنقل قوات ضخمة وانقاذ من بقي من القوات. ولما وصلت قوات الروم، رفع الترك الحصار عن القلعة وانسحبوا إلى الداخل. وحملت السفن من تبقى حية من جيش الفرنج الصليبيين، وعادت بهم إلى القسطنطينية، حيث جرى انزالهم بالضواحي بعد أن نزع الأسلحة منهم.
كانت هذه هي نهاية حملة الشعوب الصليبية. ولكن هذه النهاية لم تكن أكثر من بداية لملحمة الحملات الصليبية. فقد دمر الأتراك المسلمون في آسيا الصغرى جيشة واحدة، فيما كانت بقية الجيوش بعيدة عن مسرح الأحداث. ثم أخذت في الوصول تباعا إلى المعسكر الذي أقامه لها الامبراطور البيزنطي - الكسيوس کومنين - في
بليکانوم) مع مطلع فصل الربيع من سنة 1097 م. وكان جيش اللورين والألمان - بقيادة جودفري دوبويون. هو أول جيش وصل إلى معسكر الحشد، ولحق به