تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جيش النورمان الذي تولى قيادته (بوهمند دوتارنت). وكان لا بد لهذه الجيوش من أن تدين بالعرفان لامبراطور الروم الکسيوس، باعتباره السيد الأعلى للمسيحية - لما قدمه من دعم ومساعدة لجيوش الفرنج أثناء عبورها لبلاده، حيث كانت مستودعات التموين تقدم لها ما تحتاجه من الطعام والمساعدة طوال مسيرها من غرب بلاد الروم إلى شرقها. كما حرص ملك الروم على اعداد الأدلاء من أجل مرافقة جيوش الحملة أثناء مسيرها لقتال المسلمين. وقد غادر جيش اللورين - بقيادة أميره جودفري - قاعدته في بليکانوم وذلك يوم 29 نيسان - ابريل - 1097 (491 ه) متوجهة إلى (نيقوميديا) (1) حيث توقف فيها ثلاثة أيام بانتظار وصول جيش - بوهمند - الذي تولى قيادته - تانکرد - وانضم إليه بطرس الناسك ومن تبقى معه من جموعه. أما بوهمند فإنه مکث بضعة أيام في القسطنطينية ليدبر مع الامبراطور الكسبوس أمر امداد الجيش بالمؤن، وصحب الجيش الصليبي قوة من المهندسين البيزنطيين ومعهم أدوات الحصار. ثم قاد جودفري الجيش من نيقوميديا إلى - کيفيتوت - ثم انحرف

جنوبا، مخترقة الدرب الذي هلك فيه رجال بطرس، ولا زالت عظامهم تغطي مدخل الدرب وتمنع المرور فيه. وإذ خشي جودفري أن يلقى مصير من سبقه على هذا الدرب، فقد التزم بنصيحة امبراطور الروم، وأخذ بأسباب الحذر والحيطة في سيره، فكان يدفع أمامه الكشافة والمهندسين لتطهير الدرب وتوسيعه، وتقرر وقتذاك تمييزه بإقامة سلسلة من الصلبان الخشبية، لتكون دليلا للحجاج الذين يقدمون مستقبلا. ووصل جودفري إلى (نيقية) (2) يوم 6 - أيار - مايو -. ووقف أمام المدينة التي اشتهرت منذ القرن الرابع الميلادي بقوة تحصيناتها، والتي امتدت أسوارها بطول أربعة أميال وقامت على حراستها وحمايتها مجموعة من الأبراج بلغ عددها 240 برجا، وقد دأب الروم البيزنطيين على صيانتها واصلاحها باستمرار حتى استولى عليها الأتراك

(1) نيقوميديا: (NICOMEDIE) هو الأسم القديم لمدينة ازميت: (1 ZMIT) أو مدينة الخوجة على - حاليا. (KOUIA . ELI) وهي مدينة تركية تقع على بحر مرمره

(2) نبقية، (NICEE) وتعرف باسم از نبك: (1 ZNIK) وهي مدينة في آسيا الصغرى - الأناضول - وقد

اتخذها قلج ارسلان سلطان السلاجقة عاصمة له.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٨٣