تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلاد. وأن يسلموا لموظفي الامبراطور كل ما استردوه من بلاد - كانت أصلا من بلاد الامبراطور ثم فتحها المسلمون ..

وجرى هذا القسم في يوم عيد القيامة (2 - نيسان - ابريل - 1097 م) وتلقي الصليبيون بعد ذلك هدايا كثيرة من الأموال. واحتفى بهم الامبراطور في مأدبة فاخرة |

لم يكن لدى الامبراطور الكسيوس سوى وقت قصير لمعالجة موقف جديد، فقد علم أن جيشا مختلطة من اتباع جودفري، الذين آثروا الرحيل عبر ايطاليا، قد وصلوا إلى الضواحي الواقعة بأطراف القسطنطينية، وقد أظهروا من الشراسة ما أظهره جودفري من قبل. فقرر الکسيوس اخضاعهم قبل أن ينضموا إلى جودفري، وأمكن له السيطرة

على تحركاتهم بعد قتال قصير. ثم أمر بنقلهم بحرا إلى العاصمة حيث انحازوا إلى سائر الجماعات الصليبية الصغرى التي وصلت، بعد أن شقت طريقها في البلقان. وبذل الامبراطور كل ما عنده من كباسة، وأغدق الهدايا الوفيرة، كما يحمل زعماءهم على أن يحلفوا له يمين الولاء والطاعة. ولما ارتضوا ذلك آخر الأمر، زاد الامبراطور في جلال هذه المناسبة، بأن دعا بلدوين وجودفري لشهود الاحتفال. فاشتد حنق زعماء الغرب، وزادت شراستهم وحدتهم، إذ جلس أحدهم على عرش الامبراطور، وعندئذ انبري بلدوين لتأنيبه ولفت نظره إلى أنه أصبح من أتباع الامبراطور، وطلب إليه أن يراعي تقاليد البلاد. غير أن هذا القائد صار يتمتم في غضب:

إذ كيف يجوز للامبراطور أن يجلس، على حين أن عددا كبيرة من القادة الشجعان يظلون واقفين؟

ولما علم الکسيوس بهذه الملاحظة، بعد أن جرت ترجمتها له، طلب أن يتحدث إلى الفارس. ولما أخذ الفارس يتباهي ببسالته التي لم تنثلم في مبارزة فردية، تلطف الامبراطور معه، ونصحه بأن يلتمس خططة أخرى عند لقائه مع الأتراك المسلمين.

تصور هذه الحالة وأمثالها تصويرة دقيقة تلك العلاقات التي كانت قائمة بين امبراطور الروم البيزنطيين وبين قادة الفرنج الصليبيين وجندهم. ولا ريب أن

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٧٦