ولم يكن امبراطور الروم وحده هو الذي انزعج لذلك، بل شاركه في انزعاجه أفراد رعيته. وكان ذلك طيرة منذرة حيث تناقل الناس بأن أرتالا ضخمة من الجراد تجتاح أوروبا، فلا تمس الحبوب وإنما تلتهم الكروم. وفر المنجمون ذلك بناء على ايعاز من بلاط الامبراطور حتى لا يشيع اليأس والقنوط، بأن الفرنج لن يتعرضوا بالأذى للمسيحيين الأخيار، الذين رمز لهم بالقمح مصدر خبز الحياة. وسوف يحطمون المسلمين، وهم قوم جرى تشبيه شهوانيتهم بالكروم. والواقع أن ما أشاعته الأميرة (أنه) من تفسير، يشوبه بعض الريبة، غير أن تشبيه الفرنج بالجراد هو أمر بالغ الوضوح. ولهذا فقد شرع الامبراطور الكسيوس في اتخاذ التدابير الضرورية بهدوء، من أجل تأمين المواد التموينية، وإقامة المستودعات على امتداد الطرق التي ستسلكها جيوش الفرنج، مع تنظيم الحراسة لمنع الفرنج من تخريب القرى وسلب السكان. وبالرغم من ذلك فقد حدثت مجموعة من الاشتباكات الصغرى بين جند الامبراطور الكسيوس وبين الفرنج، ولم يكن بوسع الصليبيين مقاومة جيوش الامبراطور المشهورة بحسن اعدادها وتجهيزها.
وأفاد الامبراطور من ذلك، ففرض على (جودفري - وبلدوين) (1) وكبار القادة أن يحلفوا له يمين الولاء، وأن يعترفوا به سيدة على كل ما يفتحونه من
(1) من المعروف أن قوات الحملة الصليبية الأولى قد انتظمت في خمسة جيوش: أ. جيش المتطوعين من كل أوروبا - وتولى قيادته بطرس الناسك: (PIERRE L
' ERMITE) مع وولنر المغلس: (GAUTHIER SANS AVOIR) وقد دمره المسلمون التركمان في نيقية. ب. جيش اللورين والالامان - وهو أكبر الجيوش وتولى قيادته بودوان - دو هينو BAUDOUIN DE HAIN AUT وعود فردي - دوبويون GODEFROY DE BOUILLON ج- جيش فرنسا الشمالية، وتولى قيادته. کوئت دوفير ماندوا coMTE DE VER MANDOls . ودوق نورماندي DUE DE NORMANDIE د. جيش البروفانس - وتولى قيادنه گونت تولز CONTE DE TOULOUSE - وأد مار دو مونتي
ADEMAR DE MONTEIL
ه. جيش النورمان في إيطاليا وصقلية، وتولى قبادنه - ہوممند BOHEMONDE DE TARENTE وتنكرد دو هونفيل - (TANCREDE DE HAUTEVILLE) .