تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك فتح بيت المقدس، تخلصونه من أيديهم ويكون لكم الفخر. فأما أفريقية فبيني وبين أهلها أيمان وعهود .. فتجهزوا وخرجوا إلى الشام. وقيل إن أصحاب مصر من الفاطميين لما رأوا قوة الدولة السلجوقية - السنة - وتمكنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم من الوصول إلى مصر وملكها،

خافوا وأرسلوا إلى الفرنج بدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه ويكون بينهم وبين المسلمين. والله أعلم (1)

لم يكن ملك صقلية هو الملك الوحيد الذي وضع هدفين له من التحرك الصليبي الشامل: إبعاد جموع الصليبيين عن حدود مملكته، واستثمارهم قدر المستطاع لدعم قدرته وامكاناته، وإنما سار معظم ملوك الغرب على هذا الاتجاه ذاته، ففرضوا قيودة صارمة على تحرك جيوش الفرنج حتى لا تتعرض ممالكهم للنهب والتدمير. وكذلك فعل أيضا ملك الروم البيزنطيين الذي أراد الإفادة من قوة الفرنج لتدمير قوة السلاجقة التي فرضت وجودها على آسيا الصغرى. وظن أن الدعوة الصليبية ستوفر له دعا يضمن له تحقيق هدفه، ولكنه ارتاع عندما علم أن جيوشا بأكملها من الفرنج تشق طريقها نحو بلاده، بدلا من الفرسان الفراد والجماعات الصغيرة والتي توقع انحيازها إلى قواته. وقد صورت المصادر التاريخية موقف ملك الروم - الکسيوس أو الكسيس - بالكلمات التالية:

ولم يفرح الكسيوس بجيوش الفرنج، لأنه علم بالتجربة أن الفرنج هم عنصر متقلب الأهواء متعطش للحصول على المال، ولا يحفل بالوفاء بما بعقده من الاتفاقات. وعلى الرغم من شدتهم بالهجوم، فإن هذه الشدة ليست في بعض الأحوال من المزايا الطبية. وانزعج البلاط البيزنطي لما علم - على حد قول الأميرة أنه كومنين: أن كل القبائل المتبربرة في الغرب بأسره. من وراء بجر الادرياتي حتى عمودي هرقل في مضيق جبل طارق. أخذوا يتحركون كتلة واحدة، مجتازين أوروبا نحو آسيا وجلبوا معهم أسراتهم.

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة تسعين وأربعمائة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٧٤