تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسهاما كبيرة في توجه الفرنج الصليبيين نحو الشرق الذي كان ينعم بحالة من الرفاهية والتطور الاجتماعي والاقتصادي مما جعل امراء الغرب وملوكهم يستجيبون لنداءات الكنيسة التي كان يهمها حشد المقاتلين تحت غطاء فكري وعقائدي مناسب. وقد وجد فرسان الغرب، وبؤساؤهم، على السواء فرصة لهم في اقتحام عالم يختلف عن عالمهم. وقد تعرض الباحثون والمؤرخون المسلمون من جانبهم للحرب الصليبية في بداياتها على أرض المشرق، فكان مما كتبوه: (كان ابتداء ظهور دولة الفرنج واشتداد أمرهم وخروجهم إلى بلاد الإسلام، واستيلائهم على بعضها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة - 1085 م - فملكوا مدينة طليطلة وغيرها من بلاد الأندلس. ثم قصدوا سنة أربع وثمانين وأربعمائة - 1091 م - جزيرة صقلية وملكوها. وتطرقوا إلى أطراف أفريقية فملكوا منها شيئا، وأخذ منهم، ثم ملكوا غيره، فلما كان سنة تسعين وأربعمائة - 1097 م - خرجوا إلى بلاد الشام. وكان سبب خروجهم أن ملكهم بردويل - بلدوين البولوني - جمع جمعا كثيرة من الفرنج، و كان نسيب - رجار الفرنجي (1) ? الذي ملك صقلية، فأرسل إلى رجار يقول له: قد جمعت جمعا كثيرة، وأنا واصل إليك وسائر من عندك إلى أفريقية أفتحها وأكون مجاورة لك، فجمع رجار أصحابه واستشارهم في ذلك، وقالوا: وحق الإنجيل هذا جيد لنا ولهم، وتصبح البلاد بلاد النصرانية. فرفع رجله وحبق حبيقة عظيمة وقال: وحق ديني هذه خير من كلامكم. قالوا: وكيف ذلك؟ قال: إذا وصلوا إلى احتاج إلى كلفة كثيرة، ومراكب تحملهم إلى أفريقية وعساكر من عندي أيضا. فإن فتحوا البلاد كانت لهم. وصارت المؤنة هم من صقلية، وينقطع عني ما يصل من المال من ثمن الغلات كل سنة، وإن لم يفلحوا رجعوا إلى بلادي وتأذيت بهم. ويقول لي حاكم مصر الفاطمي - تميم - غدرت بي ونقضت عهدي، وتنقطع الوصلة والأسفار بيننا. وبلاد أفريقية باقية لنا، متى وجدنا قوة أخذناها. وأحضر رسول بردويل وقال له: إذا عزمت على جهاد المسلمين فأفضل

(1) رجار. هو روجر الأول: (1 ROGER) اين تانکرد. در هوتغيل ملك صقليا. و TANCREDE) (DE HAUTEVILLE وقد ولد سنة 1040 م واستولى على صقلية وأقام فيها مملكة (1070 - 1101 م) وخلفه روجر الثاني: (1101 - 1154 م).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٧٣