تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - الموقف على جبهتي الصراع.

لطالما أجهد الباحثون الغربيون والمؤرخون أنفسهم في محاولة لتحديد بداية دقيقة اللحروب الصليبية القديمة. وقد لا تكون هناك حاجة لتحديد مثل هذه البداية، زمنية، إذ من المعروف تاريخية أن الحرب بين العرب المسلمين من جهة وبين الروم البيزنطيين من جهة ثانية قد أخذ شكل حرب صليبية منذ البدايات الأولى للفتح، واستمر هذا الصراع في صعود وهبوط، طوال العهد الأموي والعهد العباسي. أما على جبهة الغرب، فقد عرفت أرض الأندلس صراعا مريرا طوال العهد الأموي حتى إذا ما كان عهد ملوك الطوائف، وتمزقت الأندلس إلى ممالك اسلامية متصارعة، انتقل

نصاري الأندلس) للهجوم بدعم وتوجيه من الكنيسة التي حاولت حشد القوي لدول النصارى في جبهة واحدة، وكانت هذه الدول تخوض بعضها ضد بعض حروبة مستمرة، فنجحت الكنيسة في فرض السلام الداخلى، وتوجيه العداء نحو الخارج، وقد وجد هذا العداء له متنفسا على أرض الأندلس. وقد تشجع الأساقفة بما حققوه من نجاحات، حتى إذا ما كان انعقاد بمجمع كليرمونت (18 - 28 تشرين الثاني - نوفمبر - 1095) وجد ثلثمائة من رجال الدين أن الفرصة قد حانت لإعلان الحرب الصليبية. وأطلق البابا (ايربان الثاني) (1) صبحته الشهيرة: رفلينطلق المسيحيون بالغرب لنجدة الشرق، (2) وبدأت عجلة الحرب الصليبية بالتوجه نحو الشرق. وقد أبرز المؤرخون الغربيون مجموعة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أسهمت

(1) البابا ايربان الثاني: (URBAIN II) واسمه اودو - دولاجري: (ODO

- DE -

LAGERY) ولد سنة 1: 43 م في شاتيون سيمارن (

CHATILLON - SUR - MARNE

) . وانتخب لمنصب البابا سنة 1088 م، وأصبح سنة 1095 م السيد الروحي للعالم المسيحي وذلك بإعلانه الحرب الصليبية في م

كلير مونت CLERMONT . ومات سنة 1099 م.

(2) انظر الفصل الثاني في تاريخ الحروب الصليبية - رنسان - ص: 141 - 175.

فن الحرب - الحروب الصليبية م 2

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٩٧٢