لأصحابه إنما كانت تطييبة لخواطرهم وتأليفا لقلوبهم لا للعمل بها نظرا لعدم حاجة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الشورى والوحي يرعاه ويسدد خطاه فإن هذا ليس معناه تعميم الحكم بالنسبة لغيره من الحكام الوجود الفارق الجوهري بينه عليه السلام كنبي يوحى إليه وبين غيرو من الحكام. ولذلك نجد الفقيه الحنفي الجصاص يقول: (أنه غير جائز أن يكون الأمر بالمشاورة على جهة تطييب نفوس الصحابة ورفع أقدارهم، كما يذكر بعض الفقهاء، لأنه لو كان معلومة المستشارون أنهم إذا استفرغوا جهدهم في استنباط حكم ما شوروا فيه وصواب الرأي فيما سئلوا عنه ثم لم يكن ذلك معمولا به ولا يتلقي بالقبول لم يكن في ذلك تطييب نفوسهم بل فيه إيحاشهم وإعلامهم بأن آراءهم غير مقبولة ولا معمول بها (151). رابعا: ثم إننا نجد جمهور الفقهاء والعلماء الحديثين يقولون بأن الشورى واجبة وليست مندوبة. وفي مقدمتهم الإمام محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا والاستاذ عبد الوهاب خلاف. كما يذهب الشهيد عبد القادر عوده هذا المذهب ويؤكد أن الشوري لن يكون لها معنى إذا لم يؤخذ برأي الأكثرية (102) (انظر كتابه: الإسلام وأوضاعنا السياسية، القاهرة 1901 ص 144) ويذكر السيد محمد رشيد رضا تفسيرا لقوله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ________________
(131) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 330، نشر دار المصحف، القاهرة.
تحقيق محمد الصادق قمحاوي. (102) الإسلام وأوضاعنا السياسية ص 144 القاهرة 1901 م.
7