تشريع الإرث:
أما تشريع الإرث - كما جاء في القرآن - فهو نظام تفصيلي دقيق يتحدث عن أرقام رياضية لاتقبل الحرص والاحتمال: النصف والثلث والربع والسدس، ويتناول كميات من الثروة في صورها العديدة المنقولة وغير المنقولة فيوزعها على فئات عديدة وينشرها على أعداد كبيرة من الناس. الفرق بين الارث عند الرأسماليين وبين الارث في القرآن:
والذي يقارن نظام الارث في العالم الرأسمالي بنظام الارث القرآني، يلاحظ أن الفارق الرئيسي بين النظامين هو أن الأول يكرس ويساند تكديس العروة في يد القلة، وأن النظام الثاني - الإسلامي - يسعى إلى تنظيم وجود الثروة وتوزيعها على أكبر عدد ممكن من الناس حتى لو لم يكونوا من أقرباء المتوف؛ فلقد قرر القرآن لليتامى والمساكين الذين يحضرون قسمة التركة شيعة من المال، قال الله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) (292) قال بعض العلماء هذه العطية واجبة على جهة الفرض وقال آخرون أن هذا العمل مندوب إليه ورجحه القرطبي (293). فإذا اعطوهم من الأموال المتروكة فعليهم أن يقولوا لهم قولا معروفا، قال سعيد بن جبير يقال
(292) - سورة النساء الآية 8 (293)
- تفسير القرطبي ج 5 ص 48 - 49