والأناة العلمية تُصنع من خلال الاقتصار المبدئي على المتن، وعدم تعديه إلى الشروح والمطولات.
لأن الذاهب إلى المطولات كالتمهيد مثلاً أو المبسوط أو فتح الباري سيخرج بالانطباعات الآتية:
1) طول المسار العلمي وصعوبته.
2) استثقال العلم بسبب ما يلاقيه من مصطلحات غير مفهومة، وتفصيلات غير مدروكة.
3) عدم الإنجاز والإنتاج، حيث يمر الوقت وهو لايزال في أول الكتاب.
4) تذويب آلة الحفظ لديه لاسيما للناشئة والغلمان، واستبدالها بالفهم المتعذر على مثل ذلك السن. ولهذا كان الأنسب لصغار الطلبة التعويل على الحفظ، والانصراف بجدية لابتلاع المتون الأولية.
ولهذا كان الحفظ هو المرشح ابتداءاً للناشئة، وهو الذي سار عليه الأئمة قبلنا، يحفظون أبناءهم القرآن والسنة، ثم أمهات المتون والمنظومات العلمية، والفهم يأتي تباعاً بعد الترسيخ والتثبيت.