تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كانت المتون ضيقة الصياغه، مستغلقة الفهم، ذات كلمات محبوكة مقفولة، كان ذلك دافعاً للتلميذ، أن يحرك ذهنه للبحث والسؤال، وتقييد الحواشي والتعليقات، بل إن ترديدها دائماً يعتبر نقشاً ذهنياً على جدار الذاكرة يحتاج إلى فك وتحليل.

فمثلاً لو فتحت أي متن فقهي، ستجد ما يثير الفكر للبحث والاستكناه كقول أبي شجاع الشافعي مثلاً في تقريبه رحمه الله (البيوع ثلاثه أشياء: 1 - بيع عين مشاهدة فجائز. 2 - وبيع شيئ موصوف في الذمة فجائز إذا وُجدت الصفة على ما وصف به. 3 - وبيع عين غائبة لم تشاهد، فلا يجوز).

فهذا النص يستدعيك للتعليق، وتتبع شروح المتن، وتحريك الذهن كثيراً فترجع إلى بعض شروحه نحو كفاية الأخيار لأبي بكر الحصني، ومنح القريب المجيب للغزي والإمتاع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني وغيرها.

والمحصل، أن عملية الحفز الذهني، حاصلة بتحفظ المتون، للأسباب التالية:

1) استغلاق عباراتها وعسرها.

2) دقة وضعها بما يجعلها كالجمل المفيدة والحدود المنيعة.

3) فلسفتها الوضعية الباعثة على التفهم والتطلع، وحب الاستخراج والاستلهام، وهي بهذا المعنى، تثري الذهن وتوقظه، وليست تسقمه أو توهنه، كما يقول الشيخ الفاضل! ولا كذلك تضعف الملكة كما يقول الإمام الفليسوف ابن خلدون رحمه الله في مقدمته كما سيأتي الرد على ذلك.

5) صقل الذهن:

والمعنى أنها تجلوه وتشحذه، بحيث يصير واعياً، قد طاب نضجه، وحسُن أداؤه، والصقل جاء هنا من ثمرات المتون وسببه:

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنون · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنونص ٢٤