تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا هو الانتماء الشرفي الكبير، الذي يحصله المرء من الإقبال على المتون والتهامها التهاماً كاملاً ...

وكيف، حينما تحفظ متوناً محشوة بالآيات والأدلة كالواسطية أو الحموية، أو التوحيد وغيرها من المتون، التي تم خلطها بالمتون الآلية المجردة .. بلا شك، أن ذلك كان في الشرف والحمد فوزاً كبيراً، وعلواً باذخاً، جعلنا الله وإياكم من أهله وزمرته؟!!

10) الوعي المنهجي

الذي لم يدركه بعض الفضلاء أن ثمة شيئاً في المتون العلمية، قلما تنبه إليه بعض الشيوخ الناقدين لمنهج المتون، وهو احتواؤها على طرائق المصنفين، ومعرفة المنهج المسلوك في الكتابة، ومضامين ذلك الفن، والعلم المعتزم اختراقه بالحفظ والاتقان .. وكيفية ترتيبهم للموضوعات، والتبويبات وأيهما المهم من سواه، مع أنها مبنية على التضييق والاختصار، لكن بالحفظ وطول التمرس والتأمل تفهم، وتُدرك، ويصبح التلميذ ذا وعي وخبرة بطريقتها ومقاصدها ومنهجها الفكري والترتيبي.

وهذا بلا ريب أنه يفيد الطالب في ضبط مساره العلمي، وخطه الفكري، يعلمه مهمات المتن، وكيفية اختصارها، ثم التعلم من شكلها في الكتابة.

ولذلك يلاحظ أن المتون تختلف طولا وقصراً في شتى العلوم والمذاهب، بل داخل المذهب الواحد تجد المختصر والمتوسط والموعب، وهذا راجع لقدرات الماتن العلمية والذهنية وقصده التأليفي، لأن بعضهم يقصد المبتدئين وآخر المتوسطين، وآخر يفصل وآخر يختصر بشدة، وهكذا ..

ومثل هذه الأمور يدركها التلميذ بالتركيز، والحفظ، ودوام التكرار، والمراجعة، والمقارنة.

ومع طول الزمان والتمكن يستدرك الطالب على الماتن، ويرى مواضع إحسانه وإخلاله ... والله الموفق ...

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنون · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنونص ٣٠