تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فأتيت بها أبا طلحة) هو زوج أم أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصاري.

(فذبحها) في رواية الطيالسي "فذبحها بمروة" "المرو" حجارة بيض رقاق براقة.

(فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله ﷺ) في ملحق الرواية "بوركها أو فخذيها" والفخذ بسكون الخاء وكسرها ما فوق الركبة إلى الورك، والورك بفتح الواو مع سكون الراء وكسرها، وبكسر الواو مع سكون الراء ما فوق الفخذ، والمراد من "وركها" جنس الورك، فيقصد الوركين معًا، ورواية "أو" بمعنى الواو، فالواقع أنه بعث الوركين والفخذين معًا، كل فخذ وورك متماسكان، والمعنى فبعثني.

(فأتيت بها رسول الله ﷺ فقبله) أي فأتيت بهذه القطعة من الأرنب، أو أتيت بهذه الهدية رسول الله ﷺ، فقبل هذا الشيء المهدى، زاد في رواية البخاري "قلت" أي قال الراوي عن أنس لأنس: "وأكل منه؟ قال: وأكل منه. ثم قال بعد: قبله" قال الحافظ ابن حجر: شك في الأكل، ثم استيقن القبول، فجزم به آخرًا.

-[فقه الحديث]-

في هذين الحديثين حكم أكل الجراد، وحكم أكل الأرنب.

أما حكم أكل الجراد فقد قال النووي: أجمع المسلمون على إباحته، ثم قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجماهير بحله، سواء مات بذكاة، أو باصطياد مسلم، أو باصطياد مجوسي، أو مات حتف أنفه، وسواء قطع بعضه، أو أحدث فيه سبب، وقال مالك في المشهور عنه، وأحمد في رواية: لا يحل إلا إذا مات بسبب، بأن يقطع بعضه، أو يسلق، أو يلقى في النار حيًا، أو يشوى، فإن مات حتف أنفه، أو في وعاء لم يحل. اهـ

وقد وردت أحاديث أخرى بحله وجواز أكله. منها ما أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد" كذا رواه في أبواب الصيد، ثم رواه في أبواب الأطعمة، وزاد فيه "ودمان: الكبد والطحال" لكن في إسناده عبد الرحمن بن أسلم، وهو ضعيف.

ومنها ما أخرجه أحمد عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: غزونا مع رسول الله ﷺ، فأصبنا جرادًا، فأكلناه" لكن في إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف.

ومنها ما أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد" بكسر الراء وسكون الجيم، أي طائفة عظيمة منه "فجعلنا نضربهن بأسواطنا ونعالنا، فقال النبي ﷺ: كلوه، فإنه من صيد البحر" وفي سنده أبو المهزم، وهو ضعيف.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٨ · ص ٤٧