تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدم ... " وإنهاره إجراؤه، ويجري الدم بقطع الأوداج، لأنها مجرى الدم، وأما المريء فهو مجرى الطعام، وليس به من الدم، ما يصل به إنهار، وقال أكثر الحنفية: إذا قطع من الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية، وحكى ابن المنذر عن محمد بن الحسن: إذا قطع الحلقوم والمريء وأكثر من نصف الأوداج أجزأ، فإن قطع أقل فلا خير فيها، وسيأتي بعد أبواب الذبح بكل ما أنهر الدم.

(فإن قدورنا لتغلي إذ نادى منادي رسول الله ﷺ) أي إن قدورنا كانت تغلي وقت نداء منادي رسول الله ﷺ، وفي الرواية السادسة "فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله ﷺ" وعند النسائي "فأمر النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف، فنادى: ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل" وفي الرواية الرابعة عشرة "فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة، فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس -أو نجس" وفي بعض الروايات أن بلالًا نادى بذلك: قال الحافظ ابن حجر: ولعل عبد الرحمن نادى أولًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك، وهو قوله "فإنها رجس" ووقع في الشرح الكبير للرافعي أن المنادي بذلك خالد بن الوليد، وهو غلط، فإنه لم يشهد خيبر، وإنما أسلم بعد فتحها. اهـ

ويحتمل تعدد المنادين بأمره ﷺ، ليذهب كل واحد إلى قطعة من الجيش، فيبلغ أمر رسول الله ﷺ، واختلاف المنادى به لفظًا لا يضر، والهدف التحذير من أكل لحوم الحمر الأهلية.

أما عن طريق علمه ﷺ بأن أصحابه يطبخون لحوم حمر أهلية فتقول الرواية الثانية عشرة "فلما أمسى الناس اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ: ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ قالوا: على لحم، قال: على أي لحم؟ قالوا: على لحم حمر إنسية ... " وفي رواية للبخاري "أن رسول الله ﷺ جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء، فقال: أفنيت الحمر، فأمر مناديًا فنادى في الناس ... " قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسم هذا الرجل، ولا اللذين بعده، ويحتمل أن يكونوا واحدًا؛ فإنه قال أولًا "أكلت" فإما لم يسمعه النبي ﷺ، وإما لم يكن أمر فيها بشيء، وكذا في الثانية، فلما قال الثالثة "أفنيت الحمر" أي لكثرة ما ذبح منها لتطبخ، صادف نزول الأمر بتحريمها، ولعل هذا مستند من قال: إنما نهي عنها لكونها كانت حمولة الناس. اهـ ويحتمل أنه ﷺ بعد أن سمع كلام الرجل أو الرجال خرج من خيمته إلى الجيش، فرأى النيران، فسأل، فأجيب، فأرسل مناديه.

(أن اكفئوا القدور) أي أميلوها، ليراق ما فيها، قال النووي: قال القاضي: ضبطناه بألف الوصل وفتح الفاء من كفأت الثلاثي، ومعناه قلبت، قال: ويصح قطع الألف وكسر الفاء من أكفأت الرباعي، وهما لغتان بمعنى عند كثيرين من أهل اللغة، وقال الأصمعي: يقال: كفأت، ولا يقال: أكفأت. اهـ

و"أن" في "أن اكفئوا" تفسيرية، وبيان للنداء، وفي الرواية السابعة "اكفئوا القدور" بدون "أن" والجملة تفسير وبيان للنداء.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٨ · ص ٢٦