ومعنى "أشعث" وهو ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل، مجرور بالفتحة، متلبد الشعر، متغيره وسخه، ومعنى "ذي عضلات" كثير العضلات، بارزها، والعضلة، ما اجتمع من اللحم في أعلى الساق والذراع، وهذا الوصف يوحي بالشدة والقوة.
(فقال: يا رسول الله، إني زنيت) في الرواية العاشرة "إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني" وفي الرواية الحادية عشرة "إني أصبت حدًا، فأقمه علي" وفي الرواية الثامنة "إني أصبت فاحشة، فأقمه علي" وفي الرواية التاسعة "طهرني" ولا تناقض، فقد يقول الرجل كل ذلك، وينقل كل راو بعض ما قال.
(فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال له: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله ﷺ، فقال: أبك جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: اذهبوا به، فارجموه) وفي الرواية الخامسة "فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى، فقال رسول الله ﷺ: فلعلك" في هذه الرواية اختصار، واكتفاء، اعتمادًا على دلالة الكلام والحال على المحذوف، أي لعلك قبلت؟ أو لعلك غمزت؟ فظننت ذلك زنا؟ "قال: لا. والله إنه قد زنى الأخر" الهمزة بدون مد، والخاء مكسورة، ومعناه الأرذل والأبعد والشقي واللئيم، وأصله الأخير المتأخر عن الخير، المؤخر المطروح. ومعنى "تنحى تلقاء وجهه" انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها وجه النبي ﷺ، بعد أن أعرض عنه ﷺ، وحول وجهه عنه إلى الجهة الأخرى، ومعنى "حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات" حتى كرر ذلك أربع مرات، يقال: ثنى الشيء بتخفيف النون، يثنيه، ثنيًا، إذا عطفه، ورد بعضه على بعض.
ففي هاتين الروايتين نجد المراجعة أربع مرات في مجلس واحد، لكن الرواية التاسعة تقول "فقال: يا رسول الله، طهرني. فقال: ويحك" أي ويلك وهلاكك، يقال: ويحك وويحًا لك "ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني. فقال النبي ﷺ مثل ذلك، حتى كانت الرابعة" ويمكن الجمع بينهما بأن التحول من وجه إلى وجه كان بعد الرجوع غير بعيد، لكن الرواية العاشرة تفيد أن الرسول ﷺ رده يومًا بعد يوم، ويمكن الجمع بأن الترديد حصل في يوم، ثم في أيام، ثم بالغ في الاستيثاق في اليوم الأول، بسؤاله "أبك جنون"؟ "أشربت خمرًا"؟ "فقام رجل فاستنكهه" وبالغ في شم رائحة فمه، ثم بسؤاله عن صفة فعله، ففي بعض الروايات "هل ضاجعتها؟ قال نعم. قال: فهل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل جامعتها؟ قال: نعم. وفي رواية ذكر لفظ الجماع الدارج، من غير أن يكنى، وفي رواية "قال: حتى دخل ذلك منك، في ذلك منها؟ قال: نعم" قال: كما يغيب المرود في المكحلة؟ والرشا في البئر؟ قال: نعم" ثم بعد الترديد أيامًا سأل أهله. وكان ماعز بن مالك يتيمًا في حجر "هزال" فأصاب امرأة من الحي.
(فيم أطهرك؟ فقال من الزنا) كذا في الرواية التاسعة وكان الظاهر أن يقول: مم أطهرك؟